والظاهريون من فقهاء السنّة وبعض المعتزلة أيضاً ينكرون العمل بالقياس والرأي :
قال ابن حزم الأندلسي في المحلّى :
" ولا يحلّ القول بالقياس في الدين ولا بالرأي ، لأنّ أمر اللّه - تعالى - عند التنازع
بالردّ إِلى كتابه والى رسوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قد صحّ ، فمن ردّ إِلى قياس وإِلى تعليل يدعيه ، أو إِلى
رأي فقد خالف أمر اللّه - تعالى - المعلّق بالإيمان وردّ إِلى غير من أمر اللّه - تعالى -
بالردّ إِليه ، وفي هذا ما فيه ، قال علىّ : وقول اللّه - تعالى - : " ما فرّطنا في الكتاب من
شيء " ، وقوله - تعالى - : " تبياناً لكلّ شيء " ، وقوله - تعالى - : " لتبيّن للناس ما نزل
إليهم " ، وقوله - تعالى - : " اليوم أكملت لكم دينكم " إبطال للقياس وللرأي . " ( 1 )
الثالث - أقوال العترة الطّاهرة :
لا يخفى أن قول النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وفعله وتقريره من السنّة قطعاً وتكون حجّة بلا إِشكال .
وبعض علماء السنة يعدّون أقوال الصحابة بل وأعمالهم أيضاً حجّة . وأمّا الشيعة الإماميّة
فيعدّون أقوال الأئمة الاثني عشر من العترة وكذا أفعالهم وتقريرهم حجّة ، لعصمتهم
عندنا ، ولأنّهم عترة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وقد عدّ النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عترته عدلا للكتاب العزيز وقريناً له
في خبر الثقلين المتواتر بين الفريقين .
وقد تعرض له أكثر أرباب الصحاح والسنن والمسانيد ، فراجع .
ومن ذلك ما رواه الترمذي بسنده ، عن زيد بن أرقم ، قال : قال رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " إنّي
تارك فيكم ما إِن تمسكتم به لن تضلّوا بعدي ، أحدهما أعظم من الآخر : كتاب اللّه حبل
ممدود من السماء إلى الأرض ، وعترتي أهل بيتي . ولن يتفرقا حتّى يردا عَلىَّ الحوض ،
فانظروا كيف تخلفوني فيهما . " ( 2 )
هامش
1 - المحلَّى لابن حزم 1 / 56 ، المسألة 100 .
2 - سنن الترمذي 5 / 328 ، أبواب المناقب ، باب مناقب أهل بيت النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، الحديث 3876 .