وسيأتي في هذا الفصل شرائط الوزراء والعمّال .
وكأنّ النائب في مجلس الشورى مشاور وعامل ، فيعتبر فيه مواصفات كليهما .
ولكنّك ترى أنّ المتعارف في أكثر الممالك والبلاد أنّهم يراعون في المنتخب
الاعتبارات القوميّة والعنصريّة والعشائريّة ، وكون الشخص ذا شهرة قومية وجبروت
وثروة ، من دون أن يراعوا علمه ودينه وتقواه وشجاعته وكفايته وقدرته على الدفاع
عن الإسلام وحقوق المسلمين .
وكثيراً ما يقع من هذه الناحية سقوط الملك وضياع حقوق الأمّة وسلطة الطواغيت
والجبابرة ، بل ونفوذ الأجانب وتدخّلهم في شؤون المسلمين وبلادهم .
وربّما توسلوا لذلك باشتراء آراء الناخبين أو بالتمويه عليهم وإغوائهم . فيجب على
الناخبين الدقّة والتشاور في انتخاب النوّاب للمجلس وعدم الوقوع تحت تأثير الأجواء
الكاذبة والدعايات الباطلة والتهديدات والتطميعات الماديّة . اللّهم فأعذنا من شياطين
الجنّ والإنس .
4 - منابع الحكم الإسلامي ومصادره :
قد مرّ منّا أن أساس الحكومة الإسلاميّة هو قوانين الإسلام ومقرّراته في شتّى مسائل
الحياة ، وأنّ منابعها ومصادرها هي الكتاب العزيز ، والسنّة القويمة بأقسامها من قول
المعصوم وفعله وتقريره الثابتة بطريق صحيح معتبر ، وحكم العقل القطعي الخالي عن
شوائب الأوهام والتعصّبات ، كالحسن والقبح العقليّين وكالملازمات العقليّة القطعيّة .
وهذه الثلاثة ممّا اتفق عليها الشيعة والسنّة .
وما يرى في بعض الكلمات من التشكيك في حجّيّة العقل مطلقاً فهو بظاهره كلام واه
لا يعتنى به ، إِذ لو حصل بحكم العقل القطعي القطع بحكم الشارع فلا مجال لإنكار حجيّته ،
فإن القطع حجّة ذاتاً ، والعقل أمّ الحجج وأساسها . وهل يثبت التوحيد والنبوّة وحجّيّة
كتاب اللّه وسنّة رسول اللّه إِلاّ من طريق العقل ؟
دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية — صفحة 64
مساهمون: الشيخ المنتظري
ص٦٤