والوالدان ، ولم يفرّق ، وروى عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنّه نهى عن قتل المرتدّة ، وروى عن
ابن عباس أنّه قال : المرتدّة تحبس ولا تقتل . وأيضاً الأصل حقن الدماء ، ولم يقم دليل
على جواز قتلها . فعلى من ادّعى قتلها الدلالة . " ( 1 )
وفي المغني لابن قدّامة - بعد قول الخرقي :
" ومن ارتدّ عن الإسلام من الرجال والنساء وكان بالغاً عاقلا دعي إِليه ثلاثة أيّام
وضيّق عليه ، فإن رجع وإلاّ قتل . " - قال ابن قدامة : " . . . لافرق بين الرجال والنساء في
وجوب القتل . روي ذلك عن أبي بكر وعلىّ ( عليه السلام ) ، وبه قال الحسن والزهري والنخعي
ومكحول وحماد ومالك والليث والأوزاعي والشافعي وإِسحاق .
وروى عن علىّ والحسن وقتادة أنّها تسترقّ ولا تقتل ، لأن أبا بكر استرقّ نساء
بني حنيفة وذراريهم ، وأعطى عليّاً منهم امرأة فولدت له محمد بن الحنفيّة ، وكان هذا
بمحضر من الصحابة فلم ينكر فكان إِجماعاً .
وقال أبو حنيفة : تجبر على الإسلام بالحبس والضرب ، ولا تقتل لقول النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) :
" لا تقتلوا امرأة . " ولأنها لا تقتل بالكفر الأصلي فلا تقتل بالطارئ كالصبيّ .
ولنا قوله ( عليه السلام ) : " من بدّل دينه فاقتلوه . " رواه البخاري وأبو داود . " ( 2 ) هذا .
والمستفاد مما مرّ عن الدعائم خلاصها من السجن إِن تابت وأسلمت . وهو الأظهر
الأقوى ، إِذا لاوجه لبقائها فيه بعد ما صلحت وطابت ; وهو الظاهر من الخلاف أيضاً .
وفي الجواهر :
" نعم ، إِن تابت عفي عنها ، كما صرح به غير واحد . " ( 3 )
وفي التحرير :
" ولو تابت فالوجه قبول توبتها وسقوط ذلك عنها وإِن كانت عن فطرة . " ( 4 )
هامش
1 - الخلاف 3 / 170 .
2 - المغني 10 / 74 .
3 - الجواهر 41 / 612 .
4 - تحرير الأحكام 2 / 235 .