وفي صحيحة حماد ، عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) في المرتدّة عن الإسلام قال : " لا تقتل ،
وتستخدم خدمة شديدة ، وتمنع الطعام والشراب إِلاّ ما يمسك نفسها ، وتلبس خشن
الثياب ، وتضرب على الصلوات . "
ورواه الصدوق بإسناده ، عن حماد ، عن الحلبي مثله إِلاّ أنّه قال : " أخشن الثياب . " ( 1 )
وبالجملة ، فالمرتدة لا تقتل بحال ، بل تحبس حتى تتوب أو تموت ، وبه أفتى
أصحابنا الإماميّة ; قال في الشرائع :
" ولا تقتل المرأة بالرّدة ، بل تحبس دائماً وإِن كانت مولودة على الفطرة ، وتضرب
أوقات الصلاة . " ( 2 ) وذيّله في الجواهر بقوله : " إِجماعاً بقسميه ، ونصوصاً . " ( 3 )
وأمّا فقهاء السنة فالمسألة مختلف فيها عندهم :
قال الشيخ في كتاب المرتدّ من الخلاف ( المسألة 1 ) :
" المرأة إِذا ارتدّت لا تقتل ، بل تحبس وتجبر على الإسلام حتى ترجع أو تموت في
الحبس ، وبه قال أبو حنيفة وأصحابه ، وقالوا : إِن لحقت بدار الحرب سبيت واسترقّت .
وروى عن علىّ ( عليه السلام ) أنّها تسترقّ ، وبه قال قتادة .
وقال الشافعي : إِذا ارتدت المرأة قتلت مثل الرجل إِن لم يرجع ، وبه قال أبو بكر ،
وروى عن علىّ ( عليه السلام ) أنّه قال : كل مرتدّ مقتول ، ذكراً كان أو أنثى . وبه قال في التابعين
الحسن البصري والزهري ، وفي الفقهاء مالك والأوزاعي والليث بن سعد وأحمد بن
حنبل وإِسحاق .
دليلنا إِجماع الفرقة وأخبارهم ، وروى عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنّه نهى عن قتل النساء
هامش
1 - الوسائل 18 / 549 ، الباب 4 من أبواب حدّ المرتدّ ، الحديث 1 .
2 - الشرائع 4 / 183 .
3 - الجواهر 41 / 611 .