اللّه . قال : ثمّ ضربه وخلّده السجن . " ( 1 )
فالحقّ في المسألة ما أفتى به أصحابنا الإماميّة .
ثمّ إِنّ الظاهر أن المراد بتخليده في السجن عدم كون حبسه موقتاً محدوداً بزمان
معين كالسنة مثلا ، بل يبقى فيه حتى يظهر صلاحه وتوبته فيطلق ، فإن لم يتب بقي فيه
دائماً ، وهو الظاهر من الجواهر أيضاً كما مرّ .
ويشهد لذلك قوله ( عليه السلام ) في خبر الزرارة السابق : " وأعني عن الناس شرّه " ، وفي
صحيحته السابقة : " وكفّ عن الناس . " إِذ بعد التوبة لا شرّ له .
واحتمال تعيّن بقائه فيه تعبّداً وإِن تاب وصلح بعيد جدّاً ، وإِن كان ربّما يلوح هذا
من أخبار الباب بل يمكن أن يستأنس له بأنه بدل القطع الذي هو حدّ إِلهي يجب تنفيذه
وإِن تاب بعد رفع أمره إِلى الإمام . نعم ، للإمام العفو عنه إِذا كان الثبوت بالإقرار على
الأصح أو مطلقاً على قول المفيد ، كما مرّ .
الثاني من موارد التخليد في السجن - المرأة المرتدّة :
والأخبار فيها مستفيضة :
1 - صحيحة حريز ، عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) ، قال : " لا يخلد في السجن إِلاّ ثلاثة : الذي
يمسك على الموت ، والمرأة ترتدّ عن الإسلام ، والسارق بعد قطع اليد والرجل . " ( 2 )
والحصر إِضافي لا حقيقي ، إِذ موارد التخليد أكثر من ثلاثة ، كما سيظهر . ولعلّه شاع
في تلك الأعصار تخليد الناس في السجون بلا جهة مبررة ، فكان قوله ( عليه السلام ) تلميحاً إِلى
تخطئتهم .
2 - خبر غياث بن إِبراهيم ، عن جعفر ، عن أبيه ، عن علىّ ( عليه السلام ) ، قال : " إِذا ارتدّت المرأة
عن الإسلام لم تقتل ولكن تحبس أبداً . " ( 3 )
هامش
1 - سنن البيهقي 8 / 275 ، كتاب السّرقة ، باب السارق يعود فيسرق . . .
2 - الوسائل 18 / 550 ، الباب 4 من أبواب حدّ المرتدّ ، الحديث 3 .
3 - الوسائل 18 / 549 ، الباب 4 من أبواب حدّ المرتد ، الحديث 2 .