والاستدلال بالرواية مبنىّ على استفادة تقرير النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لأصل الضرب للكشف
ولكنه ممنوع ، مضافاً إِلى عدم حرمة الغلامين لكونهما من أهل الحرب .
4 - وبعد ما كتب حاطب بن أبي بَلْتعة من المدينة كتاباً إِلى قريش يخبرهم بما أجمع
عليه رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأعطاه امرأة تبلغه قريشاً فجعلته في رأسها وفتلت عليه قرونها ،
وأتى رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) الخبر من السماء بعث هو ( صلى الله عليه وآله وسلم ) علي بن أبي طالب والزبير ، فخرجا
فأدركاها فالتمساه في رحلها فلم يجدا شيئاً ، فقال لها علي ( عليه السلام ) : إِنّي أحلف باللّه ما كذب
رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وما كذبنا ، لتخرجن لنا هذا الكتاب أو لنكشفنّك . . . ( 1 )
ولا يخفى أن كشف المرأة وتجريدها في تلك الأعصار كان تعذيباً لها . هذا .
ويؤيد ذلك كله ما ورد من التعذيب أو التهديد في قبال ترك الفرائض والواجبات
والاستنكاف عن الإتيان بها :
1 - ففي الوسائل ، عن الرضا ( عليه السلام ) ، عن آبائه ، عن علىّ ( عليه السلام ) ، قال : قال رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) :
" لَيُّ الواجد بالدين يحلّ عرضه وعقوبته ما لم يكن دينه فيما يكره اللّه - عزّ وجلّ - . " ( 2 )
وفيه أيضاً ، عن حماد بن عثمان ، عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) ، قال : " المُولى إِذا أبى أن يطلّق ،
قال : كان أمير المؤمنين ( عليه السلام ) يجعل له حظيرة من قصب ويجعله ( يحسبه - التهذيب ) فيها
ويمنعه من الطعام والشّراب حتى يطلّق . " ( 3 )
2 - وفيه أيضاً ، عن تفسير علي بن إِبراهيم ، قال : رُوي عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) أنه بنى
حظيرة من قصب وجعل فيها رجلا آلى من امرأته بعد أربعة أشهر وقال له : " إمّا أن ترجع
إِلى المناكحة وإِمّا أن تطلّق ، وإِلاّ أحرقت عليك الحظيرة . " ( 4 )
هامش
1 - راجع سيرة ابن هشام 4 / 41 .
2 - الوسائل 13 / 90 ، الباب 8 من أبواب الدين والقرض ، الحديث 4 .
3 - الوسائل 15 / 545 ، الباب 11 من أبواب الإيلاء ، الحديث 1 .
4 - الوسائل 15 / 546 ، الباب 11 من أبواب الإيلاء ، الحديث 6 .