عرفت ، وحكاية الإجماع على العمل بأخبار الراوي المزبور . . .
نعم ، الظاهر اختصاص الحكم بالقتل دون الجراح ، اقتصاراً فيما خالف الأصل على
المتيقن من الخبر المزبور . " ( 1 )
المسألة الرابعة :
ما ذكرناه كلّه كان مع التّهمة والاحتمال ، وأمّا إِذا علم الحاكم أنه يوجد عند الشخص
معلومات نافعة في حفظ النظام ورفع الفتنة ، أو في تقوية الإسلام ورفع شرّ الأعداء ، أو
في إِحقاق حقوق المسلمين بحيث يحكم العقل والشرع بوجوب الإعلام عليه وكان
الوجوب بيّناً واضحاً له أيضاً ، بحيث يعتقد هو أيضاً بوجوبه وأهميّته شرعاً ولا يكون في
شبهة ولكنه مع ذلك يكتم الشهادة والإعلام عناداً وفراراً من الحق جاز حينئذ تعزيره
للكشف والإعلام فقط ، من دون أن يترتب عليه المجازاة إِلاّ مع علم الحاكم وجواز
حكمه بعلمه .
وذلك لما عرفت من جواز التعزير على ترك الواجب مطلقاً ، وقد قال اللّه - تعالى - :
" ولا تكتموا الشهادة ومن يكتمها فإنّه آثم قلبه . " ( 2 )
ولعلّ ما ورد في بعض الروايات من التعذيب أو التهديد بداعي الكشف على فرض
صحتها كان من هذا القبيل ، أي كان في صورة العلم باطلاع الشخص وكتمانه ، أو كان من
جهة كونه مهدور الدم شرعاً :
1 - فمن ذلك قصّة كنانة بن أبي الحقيق ، حيث صالح رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أهل خيبر على
حقن دمائهم وترك جميع أموالهم للمسلمين ، وكنز كنانة حلّي آل أبي الحقيق وكتمها ،
فلما ظهر الكنز وأخرج ، أمر رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) الزبير بن العوّام أن يعذّب
هامش
1 - الجواهر 42 / 277 ( = بتصحيح آخر ص 260 ) .
2 - سورة البقرة ( 2 ) ، الآية 283 .