كنانة حتى يستخرج كل ما عنده ، فعذّبه الزبير حتّى جاءه بزند يقدحه في صدره . ( 1 )
2 - وفي سيرة ابن هشام : " انه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) اتي بكنانة ، وكان عنده كنز بني النضير ، فسأله عنه
فجحد أن يكون يعرف مكانه . . . فأمر رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بالخربة ، فحفرت فأخرج منها بعض
كنزهم ، ثم سأله عما بقي فأبى أن يؤدّيه ، فأمر رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) الزبير بن العوّام ، فقال : عذّبه
حتّى تستأصل ما عنده ، فكان الزبير يقدح بزند في صدره حتى أشرف على نفسه ، ثم
دفعه رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إِلى محمد بن مَسلمة فضرب عنقه بأخيه محمود بن مسلمة . " ( 2 )
وفي تاريخ الطبري نحو ذلك . ( 3 )
أقول : بعد ما صالحهم النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) على أن يصير أموالهم للمسلمين صار الكنز من
أموالهم ، وادّعى كنانة أنه لم يبق منه شيء وأنه برئت منه ذمة اللّه وذمة رسوله وحلّ دمه
إِن كان بقي منه شيء ، فلما ظهر الكنز انكشف كذبه وصار بذلك حلال الدم ، فلا يقاس
عليه المسلم المحقون دمه وحريمه ، هذا مضافاً إِلى أن الظاهر حصول العلم بعلم كنانة
وكتمانه عناداً ، فتدبّر .
3 - وفي بدر أتوا رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بغلامين وهو قائم يصلي ، فقالا : نحن سُقاة قريش
بعثونا نسقيهم من الماء ، فكره القوم خبرهما ورجوا أن يكونا لأبي سفيان فضربوهما ،
فلمّا أذلقوهما قالا : نحن لأبي سفيان فتركوهما ، وركع رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وسجد سجدتيه ثم
سلّم وقال : إِذا صدقاكم ضربتموهما وإِذا كذبا كم تركتموهما ؟ صدقا ، واللّه إِنهما
لقريش . ( 4 )
وروى نحوه البيهقي في سننه بسنده عن أنس ( 5 ) ، والواقدي في المغازي ( 6 ) .
هامش
1 - المغازي للواقدي 2 / 672 .
2 - سيرة ابن هشام 3 / 351 .
3 - تاريخ الطبري 3 / 1582 .
4 - سيرة ابن هشام 2 / 268 .
5 - سنن البيهقي 9 / 148 ، كتاب السير ، باب الأسير يستطلع منه خبر المشركين .
6 - المغازي 1 / 52 .