منجزاً عند العقلاء ، ولكن مع رعاية الدقة والاحتياط وحفظ شؤون الأشخاص مهما
أمكن .
نعم ، لا يجوز التعرض والحبس بمجرد الوهم والاتهامات الموهومة التافهة ، وعلى
مثل هذا ينبغي أن يحمل بعض الأخبار المانعة . وأمّا خبر الدعائم فمضافاً إِلى عدم ثبوت
صدوره فالحصر فيه يمكن أن يكون إِضافياً بالنسبة إِلى هذا السنخ من الأمور أيضاً ،
ونظير ذلك كثير في المحاورات . فلعل الحبس بسبب الأمور الجزئية التافهة القابلة
للإغماض كان رائجاً في تلك الأعصار كما في عصرنا أيضاً فأريد نفيه .
وبالجملة ، فالمقام من قبيل سائر موارد التزاحم التي يؤخذ فيها بأهمّ الأمرين . هذا .
ولكن بعد اللتيا والّتي فإن القبض على المسلم وحبسه بمجرد الاتهام والاحتمال في
غير الدم لا يخلو من إِشكال ، لشدّة اهتمام الشرع بحريم المسلمين وشؤونهم ، اللهم إِلاّ أن
يكون المورد في الأهمية في حدّ الدم ، فتدبّر .
قال المحقق في قصاص الشرائع :
" الرابعة : إِذا اتهم والتمس الوليّ حبسه حتى يحضر ببينة ففي إِجابته تردّد ، ومستند
الجواز ما رواه السكوني ، عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) : أن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كان يحبس في تهمة الدم
ستة أيام ، فإن جاء الأولياء بثبت وإلاّ خلّى سبيله . وفي السكوني ضعف . " ( 1 )
وعقّب ذلك في الجواهر بقوله :
" يمنع من العمل به فيما خالف أصل البراءة وغيره ، إِذ هو تعجيل عقوبة لا مقتضى له ،
ولذا كان خيرة الحلّي والفخر وجدّه وغيرهم على ما حكى العدم .
وفي محكى المختلف : " التحقيق أن نقول : إِن حصلت التهمة للحاكم بسبب لزم الحبس
ستة أيام ، عملا بالرواية وتحفظاً للنفوس عن الإتلاف ، وإِن حصلت لغيره فلا ، عملا
بالأصل . " . . .
وعلى كل حال فلا يخلو العمل بالخبر المزبور هنا من قوة لاعتضاده بعمل من
هامش
1 - الشرائع 4 / 227 ، والرواية في الوسائل 19 / 121 ، الباب 12 من أبواب دعوى القتل .