أيعجز أحدكم إِذا قارف هذه السيئة أن يستر على نفسه كما ستر اللّه عليه ؟ فقام الرجل
فقال : يا أمير المؤمنين ، إِني زنيت فطهّرني . فقال : وما دعاك إِلى ما قلت ؟ قال : طلب
الطهارة . قال : وأيّ طهارة أفضل من التوبة . ثم أقبل على أصحابه يحدّثهم ، فقام الرجل
فقال : يا أمير المؤمنين إِني زنيت فطهّرني . فقال له : أتقرأ شيئاً من القرآن ؟ قال : نعم . قال :
اقرأ ، فقرأ فأصاب . فقال له : أتعرف ما يلزمك من حقوق اللّه في صلاتك وزكاتك ؟ قال :
نعم . فسأله فأصاب . فقال له : هل بك مرض يعروك أو تجد وجعاً في رأسك أو بدنك ؟
قال : لا . قال : اذهب حتى نسأل عنك في السرّ كما سألناك في العلانية ، فإن لم تعد إِلينا
لم نطلبك . . . " ( 1 )
3 - وفي مرسل البرقي ، عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في حديث الزاني الذي أقرّ أربع مرّات
أنه قال لقنبر : " احتفظ به ، ثم غضب وقال : ما أقبح بالرجل منكم أن يأتي بعض هذه
الفواحش فيفضح نفسه على رؤوس الملأ ! أفلا تاب في بيته ؟ فواللّه لتوبته فيما بينه وبين
اللّه أفضل من إقامتي عليه الحد . " ( 2 )
4 - وفي حدود الموطأ لمالك ، عن زيد بن أسلم ، عن رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنه قال : " أيها
الناس ، قد آن لكم أن تنتهوا عن حدود اللّه . من أصاب من هذه القاذورات شيئاً فليستتر
بستر اللّه ، فإنّه من يبدلنا صفحته نقم عليه كتاب اللّه . " ( 3 ) وروى نحوه الشيخ أيضاً في
كتاب الإقرار وكتاب السرقة من المبسوط ( 4 ) .
5 - وفي الموطأ أيضاً بسنده ، عن سعيد بن المسيّب أنه قال : بلغني أن رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم )
قال لرجل من أسلم يقال له هزّال : " يا هزّال لو سترته بردائك لكان خيراً لك . " ( 5 )
هامش
1 - الوسائل 18 / 328 ، الباب 16 من أبواب مقدمات الحدود ، الحديث 6 .
2 - الوسائل 18 / 327 ، الباب 16 من أبواب مقدمات الحدود ، الحديث 2 .
3 - الموطّأ 2 / 169 ، كتاب الحدود ، باب ما جاء فيمن اعترف على نفسه بالزّنا .
4 - راجع المبسوط ج 3 / 2 ; وج 8 / 40 .
5 - الموطّأ 2 / 166 ، كتاب الحدود ، باب ما جاء في الرجم .