أقول : وكأنّه جمع بين أخبار الباب ، فحمل اَخبار العشر على تأديب من تصدّى أمراً
فيه حزازة ولم يصل إلى حد الحرمة ، فتكون الأخبار في مقام بيان أكثر التأديب . ويشهد
لذلك ذيل المرسلة ، ويحمل الحد المذكور فيها على الأعم من الحد المصطلح ومن
التعزير . وحمل الموثقة على تحديد التعزير في جانب القلة ، وصحيحة حماد على
تحديده في جانب الكثرة ، والمقصود بالبضعة عشر أحد عشر فما فوق .
هذا ، ولكن ذكر الوالي في المرسلة ربما يبعد حملها على التأديب ، إِذ التأديب
لا يختص بالوالي فقط فتأمّل ، ولكن لا يجري هذا الإشكال في سائر أخبار العشر .
7 - وفي رواية عبيد بن زرارة ، قال : سمعت أبا عبد اللّه ( عليه السلام ) يقول : " لو أتيت برجل
قذف عبداً مسلماً بالزنا لا نعلم منه إِلاّ خيراً لضربته الحدّ حدّ الحرّ إِلاّ سوطاً . " ( 1 )
والمراد بالحدّ فيه هو التعزير ، إِذ يشترط في حدّ القذف المصطلح أن يكون المقذوف
حرّاً ، كما يشهد بذلك موثقة أبي بصير ، عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) ، قال : " من افترى على مملوك
عزّر لحرمة الإسلام . " ( 2 )
وتشعر رواية عبيد بل تدلّ - ولا سيما بضميمة ما ورد في مقدمات الزنا من جلد مأة
إِلاّ سوطاً - على القول الخامس ، أعني التفصيل بين المعاصي ، فيلاحظ في كل منها ما
يناسبها ، فالتعزير في مقدمات الزنا مثلا يكون دون حدّ الزنا ، والتعزير فيما يناسب
القذف يكون دون حدّ القذف . وقد مرّ عن المسالك نسبة هذا القول إِلى الشيخ والفاضل .
وقوله : " لضربته الحد حدّ الحرّ إِلاّ سوطاً " لا يدل على تعيّن ذلك ، بل هو في مقام بيان
الحد الأكثر وأنه - عليه السلام - يختار ذلك بالنسبة إِلى المورد الذي ذكره .
هذا ما وجدناه من الأخبار في هذا المجال . وإِنما الإِشكال في الجمع بينها ورفع
التعارض الموجود فيها .
هامش
1 - الوسائل 18 / 434 ، الباب 4 من أبواب حدّ القذف ، الحديث 2 .
2 - الوسائل 18 / 436 ، الباب 4 من أبواب حدّ القذف ، الحديث 12 .