على التأديب بقرينة ذيل المرسلة وحمل الحدّ فيها على الأعم من الحد المصطلح
ومن التعزير .
ويرد على الموثقة أيضاً أولا أنا لم نجد من يفتي بها إِلاّ ابن حمزة في الوسيلة في
خصوص ما يناسب القذف . نعم ، أفتى الشافعي في إِحدى الروايتين عنه بعدم جواز
الزيادة على العشرين ، كما مرّ عن المنهاج .
وثانياً بأنها ظاهرة في كون الأكثر عشرين أو تسعة عشر ، ولعل ظهور الصحيحة في
جواز الأكثر إِلى تسعة وثلاثين أقوى منه ، مضافاً إِلى صحة السند ، فتقدم الصحيحة عليها .
ويمكن حمل مفاد الموثقة على كونه من باب المثال وتعيين بعض المصاديق . ويؤيد
ذلك إِطلاقات التعزير الواردة في أخبار كثيرة في الأبواب المختلفة في مقام البيان من
غير ذكر المقدار .
فبذلك يجمع بين الصحيحة وبين الموثقة ، وتصير عبارة فقه الرضا شاهدة لهذا الجمع .
والظاهر عندي على ما تتبعت أن فقه الرضا هو رسالة علي بن بابويه القمي التي كانت
مرجعاً لأصحابنا الإمامية عند اعواز النصوص في المسألة . وكان هو ( قدس سره ) فقيهاً بصيراً بفقه
أهل البيت - عليهم السلام - .
فتلخّص مما ذكرناه أن الأخبار المتضمنة لتعزيرات خاصة تحمل على مواردها
الخاصة ، والجمع بين الأخبار العامة يقتضي الأخذ بما في فقه الرضا ، أعني ما بين بضعة
عشر سوطاً إِلى تسعة وثلاثين . هذا .
وربما يحمل اختلاف الأخبار في المقام على تفاوت الجرائم وكذا المجرمين بحسب
الموقعية والسوابق الحسنة أو السيئة ، واختلاف مراتب التعزير والشرائط الزمانية
والمكانية ونحو ذلك . وليس التعزير أمراً تعبدياً محضاً يقتصر فيه على مقدار خاص نظير
الحدّ ، بل الغرض منه تأديب الشخص وتنبيه المجتمع فيختلف باختلاف الجهات
المذكورة ، وعلى ذلك تحمل الاخبار المختلفة . وكان الأمر في كلّ منها إِرشاد
دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية — صفحة 357
مساهمون: الشيخ المنتظري
ص٣٥٧