ولأحد أن يقول : إِن خبر عبيد بن زرارة يقتصر فيه على مورده ، أعني قذف العبد
المسلم بالزنا . فوزانه وزان سائر الأخبار الواردة في الموارد الخاصة التي تعرّض لها في
المسالك كما مرّ ، فنفتي بكل منها في مورده .
وعلى هذا فالأمر في التعزيرات العامّة يدور بين كونها دون الأربعين بلا حدّ في
ناحية القلة كما في صحيحة حمّاد ، أو بين بضعة عشر إِلى تسعة وثلاثين كما في فقه
الرضا ، أو بين بضعة عشر إِلى عشرين كما في الموثقة ، أو لا تزيد على عشرة كما في
مرسلة الصدوق وما بمضمونها .
فإن قلت : قد أشرنا إِلى أن خبر عبيد بضميمة الأخبار الواردة في مقدمات الزنا ربما
يدل على أن التعزير فيما يناسب الزنا يكون دون حدّ الزنا ، وفيما يناسب القذف يكون
دون حدّ القذف ، فلتحمل الأخبار العامّة على المعاصي التي تناسب الزنا واللواط
والسحق والقذف .
قلت : مورد خبر عبيد هو خصوص قذف العبد المسلم الخيّر بالزنا ، فلا يعمّ جميع
موارد القذف ولا الشتم والسبّ والهجاء والإيذاء ، واختيار الإمام الصادق ( عليه السلام ) في مقام
العمل أيضاً لمرتبة خاصة لا يدل على تعيّن هذه المرتبة للجميع .
والأخبار المشار إِليها وردت في خصوص تجردهما تحت لحاف واحد ، فلا تدل
على حكم التقبيل واللمس ونحوهما ، وإِن استدل بها بعضهم لذلك أيضاً .
فالأولى هو ما أشرنا إِليه من حمل الأخبار الخاصة على مواردها الخاصة ، والحكم
بكون غيرها مشمولا للأخبار العامّة . وعلى هذا فالمهم هو رفع التعارض بين هذه
الأخبار ، وهو في غاية الإشكال .
ويمكن أن يقال : إِن مرسلة الصدوق وما بمضمونها ، أعني ما يدل على عدم جواز
الزيادة على العشرة ، لم نجد من يفتي بها من أصحابنا الإمامية ، وإِنما أفتى بمضمونها
بعض فقهاء السنة كما مرّ عن أحمد في إِحدى الروايتين عنه . وقد مرّ احتمال حملها
دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية — صفحة 356
مساهمون: الشيخ المنتظري
ص٣٥٦