التعزير ؟ فقال : دون الحدّ . قال : قلت : دون ثمانين ؟ قال : لا ، ولكن دون أربعين ، فإنّها
حدّ المملوك . قلت : وكم ذاك ؟ قال : على قدر ما يراه الوالي من ذنب الرجل وقوّة
بدنه . " ( 1 )
وظاهر الحديث انحصار التعزير في الضرب ، اللهم إِلاّ أن يقال إِنه تحديد للفرد الغالب
الرائج ، لا لمطلق التعزير . والحديث دليل على القول الثالث ، أعني اعتبار أن لا يبلغ أدنى
حدّ العبد مطلقاً : في الحر والعبد وفي جميع المعاصي . وفي ناحية القلة لا حدّ له ، بل هي
إِلى الوالي . وعموم مفاده يخصص بسبب الموارد الخاصة التي مرّت من المسالك .
وكان في ذهن حماد كون الثمانين أدنى حدّ الأحرار ، ولعل ظاهر الحديث تقرير
الإمام لذلك مع ما مرّ من كون الخمسة والسبعين ، أعني حدّ القيادة أدناه . فهذا مما يشكل
في الحديث .
2 - ومنها موثقة إِسحاق بن عمّار ، قال : سألت أبا إِبراهيم ( عليه السلام ) عن التعزير كم هو ؟ قال :
" بضعة عشر سوطاً ; ما بين العشرة إِلى العشرين . " ( 2 )
وروى نحوها في المستدرك عن نوادر أحمد بن محمد بن عيسى ، عن إِسحاق بن
عمار . ( 3 )
ومفاد هذه الموثقة يخالف لمفاد الصحيحة في ناحية الكثرة والقلة معاً ، كما لا يخفى .
وأفتى بمضمونها ابن حمزة في الوسيلة في تعزير القذف إِذا لم يتحقق فيه شرائط الحدّ ( 4 ) .
3 - ومنها مرسلة الصدوق ( قدس سره ) ، قال : قال رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " لا يحلّ لوال يؤمن باللّه
واليوم الآخر أن يجلد أكثر من عشرة أسواط إِلاّ في حدّ . وأذن في أدب المملوك من ثلاثة
إِلى خمسة . " ( 5 )
هامش
1 - الوسائل 18 / 584 ، الباب 10 من أبواب بقيّة الحدود ، الحديث 3 .
2 - الوسائل 18 / 583 ، الباب 10 من أبواب بقيّة الحدود ، الحديث 1 .
3 - مستدرك الوسائل 3 / 248 ، الباب 6 من أبواب بقيّة الحدود ، الحديث 2 .
4 - راجع الجوامع الفقهية / 783 .
5 - الوسائل 18 / 584 ، الباب 10 من أبواب بقيّة الحدود ، الحديث 2 .