حدود حكومتهم وفيما يرتبط بها ، ولا محالة وجب على من كان تحت حكومتهم
ان يطيعوهم في هذا السنخ من الأوامر . وأما ما يكون معصية للّه - تعالى - فلا تجوز
اطاعتهم فيه ، كما لا يكون لهم حق الأمر به ، بل ليس لهم الأمر في الأمور المباحة غير
المرتبطة بشؤون الحكومة أيضاً .
وعن ابن عباس في قوله : " وأولي الأمر منكم " :
يعنى أهل الفقه والدين وأهل طاعة اللّه الّذين يعلمون الناس معاني دينهم
ويأمرونهم بالمعروف وينهونهم عن المنكر . وعن جابر في قوله : " وأولي الأمر منكم "
قال : " أولى الفقه وأولى الخير . " وعن مجاهد قال : " هم الفقهاء والعلماء . " ( 1 )
وعلى هذا فلا تشمل الآية ولاة الجور وعمّالهم فان ولايتهم ساقطة عند اللّه وعند
رسوله بل عند العقل أيضاً وليس لهم حق الأمر لما سيجئ من اعتبار شروط ثمانية
في الوالي بحكم العقل والشرع سواء كانت الولاية بالنصب أو بالانتخاب .
فالانتخاب أيضاً على القول به يتقيد بالشروط المذكورة ، فلا تنعقد الإمامة
والولاية لمن فقدها . وعن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : " اعرفوا اللّه باللّه والرسول بالرسالة وأولي الأمر
بالمعروف والعدل والاحسان . " ( 2 ) كما أن رتبة الانتخاب أيضاً على القول به تأتى
بعد رتبة النصب ، فلا مجال له معه . والتفصيل يأتي في الباب الخامس فانتظر . ونعود
إلى تفسير الآية بتمامها أيضاً في ذلك الباب عند التعرّض لمقبولة عمر بن حنظلة
والاستدلال بها لولاية الفقيه .
الآية السابعة :
قوله - تعالى - في سورة النساء أيضاً : " فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكّموك فيما شجر بينهم ثم
هامش
1 - الدّر المنثور 2 / 176 .
2 - التوحيد / 285 ، باب أنه - عزَّ وجلَّ - لا يعرف إِلاّ به ، الحديث 3 . والكافي 1 / 85 كتاب
التوحيد ، باب أنه لا يعرف إِلاّ به ، الحديث 1 .