لا يجدوا في أنفسهم حرجاً مما قضيت ويسلّموا تسليماً . " ( 1 )
والمخاطب هو الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فيجب التسليم له ولأوامره .
ولكن يمكن الخدشة في اطلاقها لظهورها في خصوص القضاء الذي هو شعبة من
شعب الولاية . ومورد النزول أيضاً على ما في المجمع قضاؤه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في خصام وقع
بين الزبير وبين رجل من الأنصار ، فراجع ( 2 ) .
اللّهم الاّ ان يمنع ظهور الآية في خصوص القضاء ، إذ الموصول بعمومه يشمل كل
ما يشجر بين المسلمين حتى في مثل الصراعات والحروب بين فئاتهم وأقوامهم ،
نظير قوله - تعالى - : " وان طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما . " ( 3 )
فالآية نصّ في ولاية النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في جميع خلافاتهم الداخلية العامّة والشخصية ،
ولا نعني بالحكومة الاّ هذا . وموردها وان كان خصوص القضاء ولكن المورد
لا يخصّص .
الآية الثامنة :
قوله - تعالى - في سورة النساء أيضاً : " انّا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس
بما أراك اللّه ولا تكن للخائنين خصيماً . " ( 4 )
بتقريب ان اطلاق الحكم بين الناس يشمل جميع الشؤون ويعم المسلمين وغير
هم أيضاً . إِلاّ ان يدّعى ظهور الحكم في خصوص القضاء . وسيأتي البحث في ذلك في
الباب الخامس .
هامش
1 - سورة النساء ( 4 ) ، الآية 65 .
2 - مجمع البيان 2 / 69 . ( الجزء 3 ) .
3 - سورة الحجرات ( 49 ) ، الآية 9 .
4 - سورة النساء ( 4 ) ، الآية 105 .