إِلاّ ان يؤمر بمعصية ، فان أمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة . " ( 1 ) هذا .
ولا يمكن الالتزام بلزوم كون الوالي المفترض طاعته مطلقاً معصوماً ، والا لاشكل
الأمر في العمّال المنصوبين من قبل النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأمير المؤمنين ( عليه السلام ) أمثال مالك الأشتر
ومحمد بن أبي بكر وغيرهما ، إذ لا اشكال في وجوب إِطاعتهم في نطاق ولايتهم .
وان شئت قلت : ان إطاعة المنصوب من قبلهم أو المنتخب باذنهم وعلى أساس
الموازين المبيّنة من قبلهم أيضاً هي في الحقيقة إطاعة لهم فتعمه الآية ، فتأمل .
والحاصل ان المحتملات في " أولي الأمر " في الآية الشريفة ثلاثة :
الأول : ان يراد بهم الأمراء والحكام مطلقاً كيف ما كانوا ، كما هو الظاهر ممّا مرَّ عن أبي
هريرة .
الثاني : ان يراد بهم خصوص الأئمة الاثني عشر المعصومين ( عليهم السلام ) كما دلَّ عليه
ظاهر بعض الأخبار المروية عنهم ( عليهم السلام ) . ويقرّبه ان الأمر بطاعة أحد على الاطلاق
لا يجوز الاّ إذا كان معصوماً ، إذ يقبح على اللّه - تعالى - ان يأمر على الاطلاق بطاعة
من يمكن ان يخطئ أو يأمر بالمعصية .
الثالث : ان يقال إن المراد بهم بمناسبة الحكم والموضوع من له حقّ الأمر والحكم
شرعاً . فمن ثبت له هذا الحقَّ وجب قهراً اطاعته في ذلك وإلاّ لصار جعل الحقّ له
لغواً . وحقّ الأمر شرعاً لا ينحصر في المعصوم ، بل يثبت لكل من كانت حكومته
مشروعة بالنصب أو بالانتخاب الممضى شرعاً ، ولكن في حدود حكومته . فالحكام
المنصوبون من قبل النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أو أمير المؤمنين ( عليه السلام ) كان لهم حقّ الأمر في
هامش
1 - صحيح مسلم 3 / 1469 ( = طبعة أخرى 6 / 15 ) ، كتاب الإمارة ، الباب 8 ، الحديث 1839 .