تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨
إِلاّ ان يؤمر بمعصية ، فان أمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة . " ( 1 ) هذا . ولا يمكن الالتزام بلزوم كون الوالي المفترض طاعته مطلقاً معصوماً ، والا لاشكل الأمر في العمّال المنصوبين من قبل النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأمير المؤمنين ( عليه السلام ) أمثال مالك الأشتر ومحمد بن أبي بكر وغيرهما ، إذ لا اشكال في وجوب إِطاعتهم في نطاق ولايتهم . وان شئت قلت : ان إطاعة المنصوب من قبلهم أو المنتخب باذنهم وعلى أساس الموازين المبيّنة من قبلهم أيضاً هي في الحقيقة إطاعة لهم فتعمه الآية ، فتأمل . والحاصل ان المحتملات في " أولي الأمر " في الآية الشريفة ثلاثة : الأول : ان يراد بهم الأمراء والحكام مطلقاً كيف ما كانوا ، كما هو الظاهر ممّا مرَّ عن أبي هريرة . الثاني : ان يراد بهم خصوص الأئمة الاثني عشر المعصومين ( عليهم السلام ) كما دلَّ عليه ظاهر بعض الأخبار المروية عنهم ( عليهم السلام ) . ويقرّبه ان الأمر بطاعة أحد على الاطلاق لا يجوز الاّ إذا كان معصوماً ، إذ يقبح على اللّه - تعالى - ان يأمر على الاطلاق بطاعة من يمكن ان يخطئ أو يأمر بالمعصية . الثالث : ان يقال إن المراد بهم بمناسبة الحكم والموضوع من له حقّ الأمر والحكم شرعاً . فمن ثبت له هذا الحقَّ وجب قهراً اطاعته في ذلك وإلاّ لصار جعل الحقّ له لغواً . وحقّ الأمر شرعاً لا ينحصر في المعصوم ، بل يثبت لكل من كانت حكومته مشروعة بالنصب أو بالانتخاب الممضى شرعاً ، ولكن في حدود حكومته . فالحكام المنصوبون من قبل النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أو أمير المؤمنين ( عليه السلام ) كان لهم حقّ الأمر في
هامش
1 - صحيح مسلم 3 / 1469 ( = طبعة أخرى 6 / 15 ) ، كتاب الإمارة ، الباب 8 ، الحديث 1839 .
دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية — صفحة 68 | الشيخ المنتظري