الآية التاسعة :
قوله - تعالى - في سورة النور : " إنّما المؤمنون الّذين آمنوا باللّه ورسوله ، وإذا كانوا
معه على أمر جامع لم يذهبوا حتى يستأذنوه . . . لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم
بعضاً ، قد يعلم اللّه الّذين يتسلّلون منكم لواذاً ، فليحذر الّذين يخالفون عن أمره ان تصيبهم
فتنة أو يصيبهم عذاب أليم . " ( 1 )
فالآية الأولى دلّت على أن لرسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) مضافاً إلى منصب الرسالة منصب
القيادة والإمامة في الأمور الاجتماعية والسياسية أيضاً ، وان الواجب على الأمّة
رعاية هذه الجهة أيضاً . والآية الثانية دلّت على وجوب اطاعته في أوامره وحرمة
مخالفته . والظاهر منها إرادة أوامره المولوية الصادرة عنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بولايته ، لا الأوامر
الارشادية الصادرة عنه في مقام بيان أحكام اللّه - تعالى - . فإنها في الحقيقة أوامر
اللّه - تعالى - لا أوامره ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .
واحتملوا في صدر هذه الآية وجوهاً :
منها : وجوب تفخيم النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في المخاطبة بأن يقولوا مثلا : " يا رسول اللّه "
ولا يقولوا : " يا محمد " .
ومنها : النهى عن التعرض لدعائه عليهم بان يسخطوه فيدعو عليهم ، حيث إن
دعاءه حق يستجاب بلا شك .
ومنها : وجوب إجابة دعوته ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إلى الجهاد أو غيره من الشؤون ، إذ ليس
هامش
1 - سورة النور ( 24 ) ، الآية 62 و 63 .