كما يأتي في محلّه ، فان طبعها لا محالة يقتضى لزوم الإطاعة والتسليم ، ليتمّ الأمر
ويدفع الهرج والمرج . فهو من قبيل تعليق الحكم على الوصف المشعر بالعليّة
ودوران الحكم مداره . فعلّة وجوب الإطاعة له هي كونه صاحب الأمر وان له حقّ
الأمر شرعاً . ولا محالة لا يشمل صورة أمره بمعصية اللّه ، إذ ليس له حق الأمر
بالمعصية . وبالجملة فاطاعته واجبة في حدود ولايته المشروعة . ولا يطلق صاحب
الأمر الاّ على من ثبت له حق الأمر والحكم شرعاً ، كما لا يطلق صاحب الدار الاّ على
من ملكها شرعاً دون من تسلط عليها غصباً .
والحصر لا ينحصر في الحقيقي فقط ، فكم قد شاع الإضافي منه في كلماتهم .
ومضامين القرآن الكريم لا تتقيد بموارد النزول والمصاديق الخاصة . والجري
والتطبيق في بعض الروايات على بعض الموارد لا يمنع من التمسك بالاطلاق والعموم .
وكيف يمكن الالتزام بولاية شخص أو اشخاص شرعاً بالنصب من قبل اللّه أو
بانتخاب الأمة على فرض صحته ولو في شعبة خاصة أو ظرف خاص ومع ذلك
لا تفرض طاعتهم ، مع أنَّ الأمر لا يتمّ والغرض لا يحصل الاّ بالإطاعة والتسليم ؟
ولا ينحصر ذلك في الإمامة الكبرى ، فعمّال الوالي أيضاً تجب اطاعتهم فيما فوّض
إليهم .
وفى صحيح مسلم عن رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنه قال : " من أطاعني فقد أطاع اللّه ، ومن
عصاني فقد عصى اللّه ، ومن أطاع أميري فقد أطاعني ، ومن عصى أميري فقد عصاني . " ( 1 )
وفيه أيضاً عنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنه قال في خطبته في حجة الوداع : " لو استعمل عليكم عبد
يقودكم بكتاب اللّه فاسمعوا له وأطيعوا . " ( 2 )
نعم ، فيه أيضاً عنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنه قال : " على المرء المسلم السمع والطاعة فيما أحبّ وكره
هامش
1 - صحيح مسلم 3 / 1466 ( = طبعة أخرى 6 / 13 ) ، كتاب الإمارة ، الباب 8 ( باب وجوب طاعة
الأمراء في غير معصية ) .
2 - صحيح مسلم 3 / 1468 ( = طبعة أخرى 6 / 15 ) ، كتاب الأمارة ، الباب 8 ، الحديث 1838 .