دعوته لنا كدعوة بعضنا بعضاً . فان في القعود عن أمره قعوداً عن أمر اللّه - تعالى - ،
حيث أوجب علينا طاعته ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .
ولعل الأنسب بالسياق هو الوجه الثالث ، كما يشهد بذلك قوله : " قد يعلم اللّه الّذين
يتسللون منكم لواذاً " ، أي يفرّون ويخفون أنفسهم . فتدل الآية على أن الأمور التي
يتطلب فيها التعاون والاجتماع لا يجوز تركها بدون الاستيذان من القائد ، فتدبر .
فهذه تسع آيات يستفاد منها ولاية النبي أو الأئمة أو بعض الأنبياء الأخر . وكيف
كان فالولاية ثابتة للنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وللأئمة ( عليهم السلام ) بالكتاب وبالسنة المتواترة . والنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم )
كما كان رسول اللّه وخاتم النبيين كان أيضاً حاكماً على المسلمين ووليّاً لهم وأولى
بهم من أنفسهم ووجبت عليهم اطاعته في أوامره الصادرة عنه من هذه الجهة أمراً
مولوياً ، مضافاً إلى الأوامر الارشادية الصادرة عنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في مقام بيان أحكام اللّه -
تعالى - ، كما مرَّ بيانه .
والأخبار في افتراض طاعة الأئمة وكون معصيتهم كمعصية اللّه - تعالى - في
غاية الكثرة . ويكفيك في ذلك مقبولة عمر بن حنظلة وخبر أبي خديجة والتوقيع
المشهورات ، حيث علل فيها حكومة الفقيه الراوي ووجوب الرجوع اليه بانَّي قد
جعلته حاكماً أو قاضياً أو انهم حجّتي عليكم ، فتأمل .
دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية — صفحة 72
مساهمون: الشيخ المنتظري
ص٧٢