قال الشيخ الأعظم في مكاسبه في معنى أولي الأمر :
" الظاهر من هذا العنوان عرفاً من يجب الرجوع اليه في الأمور العامة التي لم
تحمل في الشرع على شخص خاص . " ( 1 ) هذا .
وفى الدر المنثور :
عن أبي هريرة : " هم الأمراء منكم . " وفى لفظ : " هم أمراء السرايا . " وفيه أيضاً
عن البخاري ومسلم وغيرهما بسندهم عن ابن عباس ، قال : " نزلت في عبد اللّه بن
حذافة بن قيس إذ بعثه النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في سريّة . " ( 2 )
ولكن وردت من طرق أصحابنا الإمامية أخبار مستفيضة تدلّ على كون المراد
بأولى الأمر في الآية الشريفة خصوص الأئمة الإثنى عشر من أهل البيت . منها : ما في
الكافي بسنده عن بريد العجلي ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : " إِيانا عنى خاصة . امر جميع
المؤمنين إلى يوم القيامة بطاعتنا . " ( 3 )
أقول : لا إِشكال عندنا في أنّ الأئمة الاثني عشر هم المستحقون للإمامة بعد
النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بالنصّ والأفضلية . وهم القدر المتيقن من أولي الأمر في الآية والمصاديق
البارزة لهذا العنوان ، وكان على الأمّة بيعتهم واطاعتهم . ولكن من المحتمل ان يكون
الحصر في الأخبار المشار إليها حصراً أضافياً بالنسبة إلى حكام الجور المتصدين
للحكومة في اعصار الأئمة ( عليهم السلام ) فأرادوا - عليهم السلام - بيان ان الحق لهم وان هؤلاء
المتصدين ليسوا أهلا لهذا الأمر . وإلاّ فولاية الأمر إذا كانت عن حقّ بأن كانت بجعل
الأئمة ( عليهم السلام ) إياها لشخص أو عنوان ، أو بتولية المسلمين أحداً على أنفسهم مع كونه واجداً للشرائط المعتبرة ان قلنا بصحة ذلك
هامش
1 - المكاسب / 153 .
2 - الدّر المنثور 2 / 176 .
3 - الكافي 1 / 276 كتاب الحجة ، باب أن الإمام ( عليه السلام ) يعرف الإمام الذي يكون من بعده . . . ، الحديث
1 .