فعلى الأمة المسلمة التمسك بالعترة الطاهرة في الأعمال والأقوال . ولا أظن أن
يجترئ أحد من العلماء تقديم أئمة المذاهب الأربعة وتفضيلهم على الأئمة من
العترة الطاهرة الّذين هم سفن نجاة الأمّة وباب حطّتها وأعلام هدايتها ، وقد قال
النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في شأن الكتاب العزيز وفيهم : " فلا تقدموهما لتهلكوا ولا تعلموهما ، فإنهما
أعلم منكم . " ( 1 )
وفى نهج البلاغة : " انظروا أهل بيت نبيّكم ، فالزموا سمتهم واتبعوا أثرهم ، فلن يخرجوكم
من هدى ولن يعيدوكم في ردى ، فان لبدوا فالبدوا ، وان نهضوا فانهضوا ، ولا تسبقوهم
فتضلوا ولا تتأخروا عنهم فتهلكوا . " ( 2 )
وفيه أيضاً : " هم موضع سرّه ولجأ أمره وعيبة علمه وموئل حِكَمه وكهوف كتبه
وجبال دينه ، بهم أقام انحناء ظهره وأذهب ارتعاد فرائصه . . . لا يقاس بآل محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم )
من هذه الأمّة أحد ولا يسوّى بهم من جرت نعمتهم عليه أبداً ، هم أساس الدين وعماد
اليقين ، إليهم يفىء الغالي وبهم يلحق التالي ، ولهم خصائص حق الولاية وفيهم
الوصية والوراثة ، الآن إذ رجع الحق إلى أهله ونقل إلى منتقله . " ( 3 )
وفى مستدرك الحاكم النيسابوري بسنده عن أبي ذر ، قال : سمعت النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم )
يقول : " ألا ان مثل أهل بيتي فيكم مثل سفينة نوح من قومه ، من ركبها نجا ومن تخلّف عنها
غرق . " ( 4 )
وفيه أيضاً بسنده عن ابن عباس ، قال : قال رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " النجوم أمان لأهل
الأرض من الغرق ، وأهل بيتي أمان لأمتي من الاختلاف ، فإذا خالفتها قبيلة من العرب
هامش
1 - الدرّ المنثور 2 / 60 .
2 - نهج البلاغة ، فيض / 286 ; عبده 1 / 189 - 190 ; لح / 143 ، الخطبة 97 .
3 - نهج البلاغة ، فيض / 44 - 45 ; عبده 1 / 24 - 25 ; لح / 47 ، الخطبة 2 .
4 - مستدرك الحاكم 3 / 151 كتاب معرفة الصحابة .