فيهما . " ( 1 )
وواضح ان التمسك بالكتاب هو الأخذ بما فيه ، والتمسك بالعترة هو الأخذ
بأقوالهم وسنّتهم . فأقوالهم وسنّتهم حجة شرعية إِلهية . وقد عرفت ان الحديث متواتر
بين الفريقين ، وانما ذكرنا ما ذكرناه نموذجاً . وقد صدع به رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في مواقف
شتّى : تارة في يوم عرفة في حجّة الوداع ، وأخرى في غدير خمّ ، وثالثة على منبره
في المدينة ، ورابعة في حجرته المباركة في مرضه . كل ذلك لتثبيت الكتاب والعترة
الطاهرة أساسين للشريعة المطهرة ، فراجع مظان نقله .
ويحدس العاقل اللبيب ان امامة العترة الطاهرة ووجوب التمسك بهم هو الذي رام
رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) تثبيته بالكتابة ، فحالوا بينه وبين ما رامه .
ففي صحيح البخاري بسنده عن ابن عباس ، قال :
" لما حُضر رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وفى البيت رجال فقال النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : هلمّوا أكتب لكم كتاباً
لا تضلّوا بعده . فقال بعضهم ان رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قد غلبه الوجع وعندكم القرآن ، حسبنا كتاب
اللّه . فاختلف أهل البيت واختصموا ، منهم من يقول : قربوا يكتب لكم كتاباً لا تضلّوا بعده .
ومنهم من يقول غير ذلك . فلمّا أكثروا اللغو والاختلاف قال رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " قوموا . " قال
عبيد اللّه : فكان يقول ابن عباس : ان الرزية كل الرزية ما حال بين رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم )
وبين أن يكتب لهم ذلك الكتاب لاختلافهم ولغطهم . " ( 2 )
فتأمل في تعبيره بقوله : " لا تضلوا بعده " ومشابهته لما في رواية الترمذي . هذا .
وقد خصّ العلامة البحّاثة الفريد آية اللّه السيد حامد حسين الهندي - قدّس سرّه -
مجلدين ضخمين من موسوعته المسماة ب " عبقات الأنوار " بنقل حديث الثقلين
وطرقه من كتب السنة ، فراجع .
هامش
1 - سنن الترمذي 5 / 328 ، باب مناقب أهل بيت النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من أبواب المناقب ، الحديث 3876 .
2 - صحيح البخاري 3 / 91 كتاب المغازي ، باب مرض النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ووفاته .