حديث الثقلين والتمسك بالعترة
وامّا مسألة التمسك بأهل البيت ( عليهم السلام ) وحجية أقوالهم في أصول الدين وفروعه فهي
أمر آخر غير مسألة الإمامة والخلافة . فان مسألة الخلافة مسألة كلامية ، ومسألة
حجية أقوال العترة وأفعالهم مسألة أصولية ، وان كانت المسألتان عندنا متلازمتين .
والأدلّة الشرعية على الأخذ بمذهب العترة الطاهرة وعلى رأسهم أمير المؤمنين
وباب علم النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) كثيرة . وقد جعلهم رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عدلا
للكتاب العزيز في الحديث المتواتر بين الفريقين الذي تعرّض له أرباب الصحاح
والسنن والمسانيد ، ورووه عن كثير من الصحابة عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .
ففي صحيح مسلم في حديث الغدير عن زيد بن أرقم ، عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " أيّها الناس ،
فإنما أنا بشر يوشك أن يأتي رسول ربيّ فأجيب ، وأنا تارك فيكم الثقلين : أولهما كتاب اللّه فيه
الهدى والنور ، فخذوا بكتاب اللّه واستمسكوا به - فحثّ على كتاب اللّه ورغّب فيه - ثم
قال : وأهل بيتي ، أذكركم اللّه في أهل بيتي ، أذكركم اللّه في أهل بيتي ، أذكركم اللّه في أهل
بيتي . " ( 1 )
وروى الترمذي بسنده عن زيد بن أرقم ، قال : قال رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : إني تارك فيكم
ما ان تمسكتم به لن تضلوا بعدي ، أحدهما أعظم من الآخر : كتاب اللّه حبل ممدود من السماء
إلى الأرض ، وعترتي أهل بيتي . ولن يتفرقا حتى يردا علىّ الحوض ، فانظروا كيف تخلفوني
هامش
1 - صحيح مسلم 4 / 1873 ( = طبعة أخرى 7 / 122 ) ، كتاب فضائل الصحابة ، الحديث 2408 .