رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يقول : " من خلع يداً من طاعة لقي اللّه يوم القيامة لا حجّة له ، ومن
مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية . " ( 1 )
وفي حاشية الصحيح :
" قال السنوسي : وفي هذا دليل على أن مذهب عبد اللّه بن عمر كمذهب الأكثرين
في منع القيام على الإمام وخلعه إِذا حدث فسقه ، أمّا إِذا كان فاسقاً قبل عقدها فاتفقوا
على أنّها لا تنعقد له ، لكن إِذا انعقدت له تغلّباً أو اتفاقاً ووقعت كما اتفق ليزيد صار
بمنزلة من حدث فسقه بعد انعقادها له ، فيمتنع القيام عليه .
ويدلّ على ذلك ذكر ابن عمر الحديث في سياق الإنكار على ابن مطيع في قيامه
على يزيد .
وقد احتج من أجاز القيام بخروج الحسين ، وابن الزبير ، وأهل المدينة على بني
أمية . واحتج الأكثر على المنع بأنّه الظاهر من الأحاديث كما ترى ، وبأن القيام ربما
أثار فتنة وقتالا وانتهاك حرم ، كما اتفق ذلك في وقعة الحرّة . " ( 2 )
أقول : فاجعة الحرّة من أفجع الحوادث التاريخية التي سوّدت تاريخ يزيد وبني
أميّة بعد فاجعة كربلاء فقد هجم فيها جند يزيد بن معاوية بأمره على مدينة الرسول
ومهبط الوحي وفيها صحابة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من المهاجرين والأنصار والتابعون لهم
بإحسان وأهل بيت رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فقتلوا فيها آلافاً من المسلمين وأغاروا عليهم
وأباح يزيد المدينة لجنده ثلاثة أيّام حتّى رُوي أنّها ولدت ألف امرأة في واقعة الحرة
من غير أزواج .
كما هجم جند يزيد على مكّة بالمجانيق والعرادات وهدموا البيت الشريف
وأحرقوه . وقد أفرط يزيد في سفك الدماء وشرب المسكرات والفسق والفجور .
وعبد اللّه بن مطيع كان ممن ثار على يزيد لذلك ، فأنكر ذلك عليه عبد اللّه بن
هامش
1 - صحيح مسلم 3 / 1478 ، الباب 13 من كتاب الإمارة ، الحديث 1851 .
2 - حاشية الصحيح 6 / 22 ( المجلد الثاني ) باب الأمر بلزوم الجماعة ( من طبعة أخرى بمصر ) .