عمر وخطّأه . وتخطئته له في الحقيقة تخطئة لقرّة عين الرسول السبط الشهيد أيضاً
في قيامه وثورته .
ثم لو صحّ ما حدثه ابن عمر من لزوم كون البيعة في العنق فما هو عذره وعذر أمثاله
في التخلّف عن بيعة أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ؟ !
وأعجب من ذلك التخلّف عن بيعة مظهر الزهد والتقوى وباب علم النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ،
والبيعة لمثل حجاج سفّاك الدماء بمسّ رجله كما في ابن أبي الحديد . ( 1 )
كما أن من أظهر مظالم التاريخ تخطئة الخروج على مثل يزيد من جانب ، وتبرير
عمل الخارجين على أمير المؤمنين أخي رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) مع بيعة المهاجرين
والأنصار له من جانب آخر مع ما ترتب على خروجهم من إِهدار دماء المسلمين في
الجمل وصفين . وكيف لم يمسّ هذا الخروج قداسة الخارجين وكرامتهم ! هذا .
8 - وفي كتاب الخراج لأبي يوسف القاضي ، عن الحسن البصري ، قال
رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " لا تسبّوا الولاة ، فإنّهم إِن أحسنوا كان لهم الأجر وعليكم الشكر وإِن
أساؤوا فعليهم الوزر وعليكم الصبر ، وإنّما هم نقمة ينتقم اللّه بهم ممن يشاء فلا تستقبلوا
نقمة اللّه بالحميّة والغضب واستقبلوها بالاستكانة والتضرع . " ( 2 )
9 - وفي سنن أبي داود ، عن أبي هريرة ، قال رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " الجهاد واجب عليكم
مع كلّ أمير برّاً كان أو فاجراً ، والصلاة واجبة عليكم خلف كلّ مسلم برّاً كان أو فاجراً وإِن
عمل الكبائر . " ( 3 )
إِلى غير ذلك من الروايات الظاهرة في وجوب التسليم لحكام الجور وعدم جواز
الخروج عليهم .
وهذه الروايات تشبه بوجه الأخبار المستفيضة الواردة بطرقنا المذكورة في الباب
هامش
1 - شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 13 / 242 .
2 - كتاب الخراج لأبي يوسف / 10 .
3 - سنن أبي داود 2 / 17 ، كتاب الجهاد ، باب في الغزو مع أئمة الجور .