المسألة السادسة عشرة
هل يجوز للأمّة الكفاح المسلّح والخروج على الحاكم المتسلّط إِذا فقد بعض
الشرائط كالعدالة مثلا ، أو لا يجوز ، أو يفصل بين الشروط المهمّة وغيرها ، أو بين ما إِذا
خيف على أساس الإسلام وبيضته وبين غيره ، أو بين الأخطاء الجزئية والانحرافات
الأساسّية ؟ وجوه .
وربما ظهر حكم المسألة إِجمالا ممّا ذكرناه في الباب الثالث في فصل الجهاد
وفي فصل توجيه الأخبار التي ربّما يدعّى ظهورها في وجوب السكوت والسكون في
عصر الغيبة ، وفي الباب الرابع حينما تعرضنا لاشتراط العدالة في الحاكم . ( 1 )
ولكن الأولى أن نتعرض للمسألة هنا بصورة مستقلة ، ونكتفي فيها ببيان متوسط
ونحيل التفصيل إِلى محلّه ، فنقول :
قد يظهر من بعض الأخبار والفتاوى من السنة وجوب الإطاعة والتسليم في قبال
الحاكم وإِن كان جائراً فاجراً ، وعدم جواز الخروج عليه . فلنذكر من ذلك بعض
النماذج :
1 - فروى مسلم في صحيحه بسنده عن حذيفة بن اليمان ، قال : " قلت : يا
رسول اللّه ، إِنا كنّا بشرّ فجاء اللّه بخير فنحن فيه ، فهل من وراء هذا الخير شرّ ؟ قال :
نعم . قلت : هل وراء ذلك الشر خير ؟ قال : نعم . قلت : فهل وراء ذلك الخير شرّ ؟ قال :
نعم . قلت : كيف ؟ قال : يكون بعدي أئمة لا يهتدون بهداي ولا يستنّون بسنّتي وسيقوم فيهم
رجال قلوبهم قلوب الشياطين في جثمان إِنس . قال : قلت : كيف أصنع
هامش
1 - راجع الفصل 6 من الباب الرابع .