الثالث عشر من جهاد الوسائل والباب الثاني عشر من جهاد المستدرك المستدلّ
بها على وجوب السكوت والسكون في عصر الغيبة ، وقد ذكرنا المراد منها بالتفصيل
في الفصل الرابع من الباب الثالث من هذا الكتاب ، فراجع .
نعم ، ظاهر هذه الأخبار الواردة بطرقنا - لو سلّم ظهورها - ليس إِلاّ عدم جواز
التحرك والخروج ضدّ الطواغيت . وأمّا الأخبار الواردة من طرق السنة فظاهر كثير
منها وجوب الإطاعة والتسليم أيضاً في قبالهم . هذا .
10 - وفي شرح النووي لصحيح مسلم في ذيل ما مرّ من رواية عبادة بن الصامت ،
قال :
" ومعنى الحديث : لا تنازعوا ولاة الأمور في ولايتهم ولا تعترضوا عليهم إِلاّ أن تروا
منهم منكراً محقّقاً تعلمونه من قواعد الإسلام ، فإذا رأيتم ذلك فأنكروه عليهم وقولوا بالحق
حيث ما كنتم ، وأمّا الخروج عليهم وقتالهم فحرام باجماع المسلمين وإِن كانوا فسقة ظالمين .
وقد تظاهرت الأحاديث بمعنى ما ذكرته ، وأجمع أهل السنة أنّه لا ينعزل السلطان بالفسق .
وأمّا الوجه المذكور في كتب الفقه لبعض أصحابنا أنّه ينعزل وحكي عن المعتزلة أيضاً
فغلط من قائله مخالف للاجماع .
قال العلماء : وسبب عدم انعزاله وتحريم الخروج عليه ما يترتّب على ذلك من الفتن
وإِراقة الدماء وفساد ذات البين فتكون المفسدة في عزله أكثر منها في بقائه . . .
فلو طرأ على الخليفة فسق قال بعضهم : يجب خلعه إِلاّ أن يترتّب عليه فتنة وحرب ، وقال
جماهير أهل السنة من الفقهاء والمحدثين والمتكلمين : لا ينعزل بالفسق والظلم وتعطيل
الحقوق ولا يخلع ولا يجوز الخروج عليه بذلك ، بل يجب وعظه وتخويفه للأحاديث الواردة
في ذلك . " ( 1 )
11 - وحكى العلامة الأميني - طاب ثراه - في الغدير عن الباقلاني في التمهيد أنه
قال :
هامش
1 - شرح صحيح مسلم للنووي 8 / 34 ، ( المطبوع بهامش إِرشاد الساري لشرح صحيح البخاري ) .