يا رسول اللّه إِن أدركت ذلك ؟ قال : تسمع وتطيع للأمير ، وإِن ضرب ظهرك وأخذ
مالك فاسمع وأطع . " ( 1 )
أقول : لو كان هنا إِمام عادل حقّ ضرب ظهر رجل مجرم حدّاً أو تعزيراً وأخذ منه
الزكاة مثلا ولو قهراً عليه فإطاعته واجبة قطعاً .
وأما الطواغيت الشياطين الذين لا يهتدون بهدى النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فكيف يجب إِطاعتهم
مع ظلمهم وتعدّيهم ؟ وهل لا يكون هذا الأمر مخالفاً لصريح القرآن الكريم الناهي
عن إِطاعة المسرف المفسد ؟ وسيأتي توضيحه .
2 - وروى فيه أيضاً بسنده أنّ سلمة بن يزيد الجعفي سأل رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فقال :
" يا نبي اللّه ، أرأيت إِن قامت علينا أمراء يسألونا حقّهم ويمنعونا حقّنا فما تأمرنا ؟
فأعرض عنه ، ثم سأله فأعرض عنه ، ثم سأله في الثانية أو في الثالثة فجذبه الأشعث
بن قيس وقال : " اسمعوا وأطيعوا ، فإنّما عليهم ما حمّلوا وعليكم ما حمّلتم . " ( 2 )
وفي رواية أخرى فيه : " فجذبه الأشعث بن قيس فقال رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : اسمعوا
وأطيعوا ، فإنّما عليهم ما حمّلوا وعليكم ما حمّلتم . " ( 3 )
3 - وفيه أيضاً عن عبادة بن الصامت ، قال : " دعانا رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فبايعناه ، فكان فيما
أخذ علينا أن بايعنا على السمع والطاعة في منشطنا ومكرهنا وعسرنا ويسرنا وأثرة علينا
وأن لا ننازع الأمر أهله . قال : " إِلاّ أن تروا كفراً بواحاً عندكم من اللّه فيه برهان . " ( 4 )
قال النووي في شرحه :
هامش
1 - صحيح مسلم 3 / 1476 ، كتاب الإمارة ، الباب 13 ، الحديث 1847 .
2 - صحيح مسلم 3 / 1474 ، كتاب الإمارة ، الباب 12 ، الحديث 1846 .
3 - صحيح مسلم 3 / 1475 ، كتاب الإمارة ، الباب 12 ، في حديث آخر ذيل حديث 1846 .
4 - صحيح مسلم 3 / 1470 ، كتاب الامارة ، الباب 8 ، في حديث آخر ذيل حديث 1840 ( الرقم
42 ) .