تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية — صفحة 586

مساهمون:

ص٥٨٦
" قال الجمهور من أهل الإثبات وأصحاب الحديث : لا ينخلع الإمام بفسقه وظلمه بغصب الأموال ، وضرب الأبشار ، وتناول النفوس المحرّمة ، وتضييع الحقوق وتعطيل الحدود ، ولا يجب الخروج عليه بل يجب وعظه وتخويفه وترك طاعته في شيء ممّا يدعو إِليه من معاصي اللّه . واحتجّوا في ذلك بأخبار كثيرة متظافرة عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وعن الصحابة في وجوب طاعة الأئمة وإِن جاروا واستأثروا بالأموال . " ( 1 ) 12 - وقال القاضي أبو يعلى الفراء الحنبلي في الأحكام السلطانية : " وقد روي عن الإمام أحمد ألفاظ تقتضي اسقاط اعتبار العدالة والعلم والفضل فقال - في رواية عبدوس بن مالك القطان - : " ومن غلبهم بالسيف حتّى صار خليفة وسمّى أمير المؤمنين لا يحلّ لأحد يؤمن باللّه واليوم الآخر أن يبيت ولا يراه إماماً عليه ، برّاً كان أو فاجراً ، فهو أمير المؤمنين . " وقال أيضاً في رواية المروزي : " فإن كان أميراً يعرف بشرب المسكر والغلول يغزو معه ، إنّما ذاك له في نفسه . " ( 2 ) 13 - وقال فيه أيضاً : " وإِذا وجدت هذه الصفات حالة العقد ثمّ عدمت بعد العقد نظرت فإن كان جرحاً في عدالته وهو الفسق ، فانّه لا يمنع من استدامة الإمامة ، سواء كان متعلقاً بأفعال الجوارح وهو ارتكاب المحظورات وإِقدامه على المنكرات اتباعاً لشهوته أو كان متعلقاً بالاعتقاد وهو المتأوّل لشبهة تعرض يذهب فيها إِلى خلاف الحق . " ( 3 ) 14 - وفي المغني لابن قدامة الحنبلي حكاية عن أحمد : " فإن كان القائد يعرف بشرب الخمر والغلول يغزى معه ، إِنما ذلك في نفسه . ويروى عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : إِن اللّه ليؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر . " ( 4 )
هامش
1 - الغدير 7 / 137 ، عن التمهيد / 186 . 2 - الأحكام السلطانية / 20 . 3 - الأحكام السلطانية / 20 . 4 - المغنى لابن قدامة 10 / 371 .