" قال الجمهور من أهل الإثبات وأصحاب الحديث : لا ينخلع الإمام بفسقه وظلمه بغصب
الأموال ، وضرب الأبشار ، وتناول النفوس المحرّمة ، وتضييع الحقوق وتعطيل الحدود ،
ولا يجب الخروج عليه بل يجب وعظه وتخويفه وترك طاعته في شيء ممّا يدعو إِليه من
معاصي اللّه . واحتجّوا في ذلك بأخبار كثيرة متظافرة عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وعن الصحابة في
وجوب طاعة الأئمة وإِن جاروا واستأثروا بالأموال . " ( 1 )
12 - وقال القاضي أبو يعلى الفراء الحنبلي في الأحكام السلطانية :
" وقد روي عن الإمام أحمد ألفاظ تقتضي اسقاط اعتبار العدالة والعلم والفضل فقال -
في رواية عبدوس بن مالك القطان - : " ومن غلبهم بالسيف حتّى صار خليفة وسمّى
أمير المؤمنين لا يحلّ لأحد يؤمن باللّه واليوم الآخر أن يبيت ولا يراه إماماً عليه ، برّاً كان أو
فاجراً ، فهو أمير المؤمنين . " وقال أيضاً في رواية المروزي : " فإن كان أميراً يعرف بشرب
المسكر والغلول يغزو معه ، إنّما ذاك له في نفسه . " ( 2 )
13 - وقال فيه أيضاً :
" وإِذا وجدت هذه الصفات حالة العقد ثمّ عدمت بعد العقد نظرت فإن كان جرحاً في
عدالته وهو الفسق ، فانّه لا يمنع من استدامة الإمامة ، سواء كان متعلقاً بأفعال الجوارح وهو
ارتكاب المحظورات وإِقدامه على المنكرات اتباعاً لشهوته أو كان متعلقاً بالاعتقاد وهو
المتأوّل لشبهة تعرض يذهب فيها إِلى خلاف الحق . " ( 3 )
14 - وفي المغني لابن قدامة الحنبلي حكاية عن أحمد :
" فإن كان القائد يعرف بشرب الخمر والغلول يغزى معه ، إِنما ذلك في نفسه .
ويروى عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : إِن اللّه ليؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر . " ( 4 )
هامش
1 - الغدير 7 / 137 ، عن التمهيد / 186 .
2 - الأحكام السلطانية / 20 .
3 - الأحكام السلطانية / 20 .
4 - المغنى لابن قدامة 10 / 371 .