وفي صحيح مسلم عن جابر بن سمرة ، قال دخلت مع أبي على النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فسمعته
يقول : " إِن هذا الأمر لا ينقضي حتى يمضي فيهم اثنا عشر خليفة . " قال : ثمّ تكلّم بكلام
خفي علىّ ، قال فقلت لأبي : ما قال ؟ قال : " كلّهم من قريش . "
وفي بعض رواياته : " لا يزال أمر الناس ماضياً ما وليهم اثنا عشر رجلا . "
وفي بعضها : " لا يزال الإسلام عزيزاً إِلى اثني عشر خليفة . "
وفي بعضها : " لا يزال هذا الأمر عزيزاً إلى اثني عشر خليفة . "
وفي بعضها : " لا يزال هذا الدين عزيزاً منيعاً إلى اثني عشر خليفة . "
وفي بعضها : " لا يزال الدين قائماً حتى تقوم الساعة ، أو يكون عليكم اثنا عشر خليفة . "
وفي ذيل الجميع قوله : " كلهم من قريش " ( 1 )
أقول : الراوي في جميع هذه الروايات هو جابر بن سمرة بن جندب ، وكان مع
أبيه ولم يسمع الجملة الأخيرة بنفسه حتى رواها له أبوه . وربما نطمئن بعدم تعدّد
الواقعة . فهي واقعة واحدة وانما اختلف النقل باختلاف الرواة عن جابر . والنقل
بالمعنى كان شائعاً بين الرواة .
وبالجملة على فرض صحة الخبر لا يعرف عين الجملة الصادرة عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم )
فالمعتبر هو القدر المشترك منها .
واختلف الشرّاح في المراد من الرواية . فقيل : المراد بالاثني عشر خليفة :
مستحقوا الخلافة من أئمة العدل . وقيل الخلفاء الذين اجتمعت عليهم الأمة كلّها .
وقيل غير ذلك . والظاهر هو الأول . وينطبق هذا الخبر على ما نذهب إِليه من امامة
الأئمة الاثني عشر ، المنصوص عليهم من قريش ومن بطن هاشم .
ولعل المقصود تكليف الناس بقبول إِمامة الاثني عشر والتسليم لهم ، فتأمل .
هامش
1 - صحيح مسلم 3 / 1452 و 1453 ، كتاب الإمارة ، الباب 1 ( باب الناس تبع لقريش . . . ) ، الحديث
1821 و 1822 .