ونحن نقول : إِن الأئمة الاثني عشر من قريش ومن بطن هاشم ، وهم
أمير المؤمنين وأولاده الأحد عشر ( عليهم السلام ) . وأما الحكّام في عصر الغيبة فهم نظير الحكام
المنصوبين من قبل رسول اللّه وأميرالمؤمنين لا يعتبر فيهم القرشية ولاالعصمة . نعم ،
يشترط فيهم ما مرّ من الشروط . هذا .
ولكن في المصنف لعبد الرزاق عن معمر عن الزهري ، عن سليمان بن أبي حثمة
أن رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال : " لاتعلموا قريشاً وتعلموا منها ، ولاتتقدموا قريشاً ولاتتأخروا
عنها ، فأن للقرشي قوة الرجلين من غيرهم ، يعني في الرأي . " ( 1 )
فلوصحّ سند الحديث وتمّ أمكن القول بلزوم تقديم القرشي أو رجحانه على غيره
على فرض تحقق سائر الصفات المعتبرة فيه . ويؤيد مضمون الحديث أن اليأس في
نسائهم يتحقق بعد الستين . والجسم والرأي توأمان غالباً في القوة والضعف . اللهم الا
أن يقال : إِن ظاهر الحديث هو الإرشاد المحض ، وليس بصدد بيان التكليف أو
الوضع ، فتأمّل .
الخامس : العصمة . فقد قال باعتبارها في الإمام أصحابنا الإمامية . ويستفاد
ذلك من أخبار كثيرة .
قال العلامة في كشف المراد - شرح تجريد الاعتقاد :
" ذهبت الإمامية والإسماعيلية إلى أن الإمام يجب أن يكون معصوماً . وخالف فيه جميع
الفرق . والدليل على ذلك وجوه . . . " ( 2 )
وقال في التذكرة ما حاصله :
" يجب أن يكون الإمام معصوماً عند الشيعة . لأن المقتضي لوجوب الإمامة
ونصب الإمام جواز الخطأ على الأمة ، فلا يجوز وقوع الخطأ منه وإِلا لوجب أن يكون
له إِمام آخر ، ويتسلسل . فلهذا وجب أن يكون معصوماً . ولأنه أوجب علينا
هامش
1 - المصنف 11 / 54 ، باب فضائل قريش ، الحديث 19893 .
2 - كشف المراد / 286 ، المسألة 2 من المقصد 5 .