تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية — صفحة 376

مساهمون:

ص٣٧٦
كفّار قريش ، فبقرينة الجملة الثانية يعلم كون كل منهما جملة خبرية . وليس الخبر عاماً لجميع الأعصار والأمصار ، وإِلا لكان كذبه واضحاً ، فالمراد الإخبار عن زمانه وبيئته ، نظير ما يقول أحدنا : الناس كذا وكذا ، ويريد الإخبار عن الناس في عصره وبيئته . ويشهد لذلك ما رواه عبد الرزاق في المصنف عن الزهري ، قال : قال رسول اللّه : " الأنصار أعفّة صبر . والناس تبع لقريش ; مؤمنهم تبع لمؤمنهم ، وفاجرهم تبع لفاجرهم . " ( 1 ) فبقرينة المقابلة للأنصار يعرف أن المراد أن قريشاً لقوتهم في الجسم والروح ، أو لشخصيتهم واعتبارهم بين الناس وكون سدانة الكعبة لهم يتقدمون قهراً ويصير الأنصار تبعاً لهم . وكيف كان فلايستفاد من هذا الحديث حكم شرعي . ونظيره ما رواه جابر بن عبد اللّه ، عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " الناس تبع لقريش في الخير والشرّ . " ( 2 ) لوضوح أنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لا يأمر بالمتابعة في الشرّ ، فليس الكلام إِنشاءً . 6 - وفي صحيح البخاري عن جابر بن سمرة ، قال : سمعت النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يقول : " يكون اثنا عشر أميراً . " فقال كلمة لم أسمعها ، فقال أبي : إِنه قال : " كلهم من قريش . " ( 3 ) وفي الترمذي عن جابر بن سمرة ، قال : قال رسول اللّه : " يكون من بعدي اثنا عشر أميراً . " قال : ثم تكلّم بشئ لم افهمه ، فسألت الذي يليني ، فقال : قال : " كلهم من قريش . " ( 4 )
هامش
1 - المصنف 11 / 55 ، باب فضائل قريش ، الحديث 19894 . 2 - صحيح مسلم 3 / 1451 ، كتاب الإمارة الباب 1 ( باب الناس تبع لقريش . . . ) ، الحديث 1819 . 3 - صحيح البخاري 4 / 248 ، كتاب الأحكام . 4 - سنن الترمذي 3 / 340 ، الباب 40 من كتاب الفتن ، الحديث 2323 .