بالإمام فيه إِمام الأصل المعصوم .
ولعل قوله ( عليه السلام ) في حديث الثقلين : " لن يتفرقا حتى يردا علىّ الحوض " ، أيضاً دليل
على بقاء العترة ملازمةً للكتاب إلى يوم اللقاء . فيكون الحديث من أدلة حياة
المهدي ( عليه السلام ) وبقائه ، فتدبر .
10 - وما في الترمذي : كان ناس من ربيعة عند عمرو بن العاص ، فقال رجل من
بكر بن وائل : لتنتهين قريش ، أو ليجعلن اللّه هذا الأمر في جمهور من العرب غيرهم ،
فقال عمرو بن العاص : كذبت ، سمعت رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يقول : " قريش ولاة الناس في
الخير والشر إلى يوم القيامة . " ( 1 )
وفيه أولا أن الراوي لا يعتمد عليه . وثانياً ما عرفت من أن ذكر الشر دليل على
عدم كون الجملة بمعنى الأمر ، فيكون خبراً ولا محالة يجب تأويله بنحو وإِلاّ يكون
كذبه واضحاً . وثالثاً أن خبراً آخر رواه قرينه : معاوية يكذب إِطلاق هذا الخبر .
ففي البخاري عن محمد بن جبير بن مطعم أنه بلغ معاوية وهو عنده في وفد من
قريش أن عبد اللّه بن عمرو بن العاص يحدّث أنه سيكون ملك من قحطان ، فغضب
معاوية فقام فأثنى على اللّه بما هو أهله ثمّ قال : أما بعد ، فإنه بلغني أن رجالا منكم
يتحدثون أحاديث ليست في كتاب اللّه ولا تؤثر عن رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فأولئك
جهالكم . فإياكم والأمانيّ التي تضل أهلها ، فإني سمعت رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يقول : " انّ
هذا الأمر في قريش لا يعاديهم أحد إِلا كبّه اللّه على وجهه ماأقاموا الدين . " ( 2 ) فقيّده
بإقامتهم للدين .
وقدأطلنا البحث في المسألة من جهة اعتبار أكثر إِخواننا السنة وصف القريشية
في الولاة إلى يوم القيامة .
هامش
1 - سنن الترمذي 3 / 342 ، الباب 42 من أبواب الفتن ، الحديث 2328 .
2 - صحيح البخاري 2 / 265 ، باب مناقب قريش .