تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية — صفحة 373

مساهمون:

ص٣٧٣
لاشرعاً ، حيث إِنّ العبد لوقوعه تحت سلطة الغير خارجاً ينعزل غالباً عن النشاطات إِلا فيما أمر به المولى . ويشهد لذلك قسميه ، أعني قوله : " فهو ينفق منه سرّاً وجهراً . " وكذا قوله في الآية التالية : " وضرب اللّه مثلا رجلين : أحدهما أبكم لا يقدر على شئ . . . " فلوفرض عبد شجاع قوىّ الإرادة ، بحيث لاتمنعه عبوديته عن تدبيره ونشاطه ، وأذن له المولى أيضاً في قبول المسؤولية فأي مانع عن ذلك ، على فرض شمول عمومات الأدلة وإِطلاقاتها له ؟ وكون ارتفاع الحجر الشرعي دائراً مدار الإذن لا يضر بعد الاطمينان ببقاء الإذن ، أو استيجاره من مولاه مدة ممتدة لذلك . مضافاً إِلى أن احتمال ارتفاع الإذن كاحتمال طروّ الموت ، فلا يكون مانعاً عن قبول الولاية . وليست العبودية نقصاً شرعياً كي تمنع عن قبول الولاية ، ولذا يصح إِمامته للجماعة كما دلّت عليها أخبار كثيرة ، فراجع . ( 1 ) وفي صحيح مسلم عن يحيى بن حصين ، قال سمعت جدّتي تحدّث أنها سمعت النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يخطب في حجة الوداع وهو يقول : " ولواستعمل عليكم عبد يقودكم بكتاب اللّه فاسمعوا له وأطيعوا . " ( 2 ) وفي رواية أخرى : " إِن أمّر عليكم عبد مجدّع - حسبتها قالت أسود - يقودكم بكتاب اللّه فاسمعوا له وأطيعوا . " ( 3 ) والذي يسهّل الخطب أن موضوع البحث منتف في أعصارنا . الرابع : القرشية . وقدشرطها في الإمامة أكثر من تعرض للمسألة من علماء السنة ، كالماوردي ، وأبي يعلى ، والنووي ، والفقه على المذاهب الأربعة وغيرهم ، بل ادعى كثير منهم الاتفاق عليها . نعم ، في مقدمة ابن خلدون :
هامش
1 - الوسائل 5 / 400 ، الباب 16 من أبواب صلاة الجماعة . 2 - صحيح مسلم 3 / 1468 ، كتاب الإمارة ، الباب 8 ( باب وجوب طاعة الأمراء في غير معصية ) ، الحديث 1838 . 3 - صحيح مسلم 3 / 1468 ، كتاب الإمارة ، الباب 8 ( باب وجوب طاعة الأمراء في غير معصية ) .
دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية — صفحة 373 | الشيخ المنتظري