لاشرعاً ، حيث إِنّ العبد لوقوعه تحت سلطة الغير خارجاً ينعزل غالباً عن النشاطات
إِلا فيما أمر به المولى . ويشهد لذلك قسميه ، أعني قوله : " فهو ينفق منه سرّاً وجهراً . "
وكذا قوله في الآية التالية : " وضرب اللّه مثلا رجلين : أحدهما أبكم لا يقدر على
شئ . . . " فلوفرض عبد شجاع قوىّ الإرادة ، بحيث لاتمنعه عبوديته عن تدبيره
ونشاطه ، وأذن له المولى أيضاً في قبول المسؤولية فأي مانع عن ذلك ، على فرض
شمول عمومات الأدلة وإِطلاقاتها له ؟ وكون ارتفاع الحجر الشرعي دائراً مدار الإذن
لا يضر بعد الاطمينان ببقاء الإذن ، أو استيجاره من مولاه مدة ممتدة لذلك . مضافاً إِلى
أن احتمال ارتفاع الإذن كاحتمال طروّ الموت ، فلا يكون مانعاً عن قبول الولاية .
وليست العبودية نقصاً شرعياً كي تمنع عن قبول الولاية ، ولذا يصح إِمامته للجماعة كما
دلّت عليها أخبار كثيرة ، فراجع . ( 1 )
وفي صحيح مسلم عن يحيى بن حصين ، قال سمعت جدّتي تحدّث أنها سمعت
النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يخطب في حجة الوداع وهو يقول : " ولواستعمل عليكم عبد يقودكم بكتاب
اللّه فاسمعوا له وأطيعوا . " ( 2 )
وفي رواية أخرى : " إِن أمّر عليكم عبد مجدّع - حسبتها قالت أسود - يقودكم بكتاب
اللّه فاسمعوا له وأطيعوا . " ( 3 )
والذي يسهّل الخطب أن موضوع البحث منتف في أعصارنا .
الرابع : القرشية . وقدشرطها في الإمامة أكثر من تعرض للمسألة من علماء
السنة ، كالماوردي ، وأبي يعلى ، والنووي ، والفقه على المذاهب الأربعة وغيرهم ، بل
ادعى كثير منهم الاتفاق عليها . نعم ، في مقدمة ابن خلدون :
هامش
1 - الوسائل 5 / 400 ، الباب 16 من أبواب صلاة الجماعة .
2 - صحيح مسلم 3 / 1468 ، كتاب الإمارة ، الباب 8 ( باب وجوب طاعة الأمراء في غير معصية ) ،
الحديث 1838 .
3 - صحيح مسلم 3 / 1468 ، كتاب الإمارة ، الباب 8 ( باب وجوب طاعة الأمراء في غير معصية ) .