والذكورة ، فلا ينعقد القضاء لصبي ولو مراهق . " ( 1 )
وقال في الجواهر :
" ولا مجنون ولو أدواراً حال جنونه ، لسلب أفعالهما وأقوالهما وكونهما مولّى
عليهما ، فلا يصلحان لهذا المنصب العظيم . ومنصب الإمامة ليحيى ( عليه السلام ) وللصاحب -
روحي له الفدا - إِنما كان لنوع من القضاء الإلهي ، نحو عيسى بن مريم ( عليه السلام ) ( 2 ) .
أقول : السرّ في عدم ذكرنا للبلوغ في عداد الشرائط أن موضوع البحث في بعض
الكتب عنوان الإمامة ، ونحن لا نقول باشتراط البلوغ في الإمام ، كما لا نقول به في
النبي ، لما أشار إِليه في الجواهر من نبوة عيسى ويحيى وإِمامة الجواد وصاحب
الأمر ( عليه السلام ) واِيتائهم الحكم صبياً .
اللهم إِلا أن يقال : النبي والإمام المعصوم خارجان عن موضوع البحث الفقهي ، إذ
البحث هنا في ولاية الفقيه العادل في عصر الغيبة ، فالصبي لعدم استقلاله وكونه
مرفوعاً عنه القلم والعبارة مولّى عليه بحكم الشرع ، فلا يصلح للإمامة ولا للقضاء وان
حصلت فيه سائر الشروط . مضافاً إِلى أن الأصل أيضاً يقتضي العدم . فالأولى ذكره
شرطاً كما ذكروه في القضاء ، فتدبر . وقد مرّ في عبارة نهج البلاغة : " فعند ذلك يكون
السلطان بمشورة النساء ، وإِمارة الصبيان ، وتدبير الخصيان . " ( 3 )
الثاني : سلامة الأعضاء والحواس . وقد مرّ بعض الكلمات في الفصل الأول ،
ففي الماوردي في عداد شرائط الإمام :
" الثالث : سلامة الحواس من السمع والبصر واللسان ليصح معها مباشرة ما يدرك
بها . والرابع : سلامة الأعضاء من نقص يمنع عن استيفاء الحركة وسرعة
هامش
1 - الشرائع 4 / 67 .
2 - الجواهر 40 / 12 .
3 - نهج البلاغة ، فيض / 1132 ; عبده 3 / 173 ; لح / 486 ، الحكمة 102 .