الأساس لصلاح مستقبل المجتمع . ولا يقدر عليه الرجل بما جبل عليه من خشونة
الطبع والغلظة .
وفي الحديث عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " الجنة تحت أقدام الأمهات . " ( 1 )
وعن الإمام الباقر ( عليه السلام ) : " إِنّ للأمّ ثلثي البرّ ، وللأب الثُلث . " ( 2 )
والتقوية الروحية للبعل ليتمكن من الجهاد والقيام بسائر النشاطات أيضاً عمل
شريف يساوي الجهاد في الفضل . وفي نهج البلاغة : " جهاد المرأة حسن التبعّل . " ( 3 )
ولا يخفى أن تربية الأولاد وحسن التبعّل كليهما من ثمرات العواطف الذاتية التي
جعلت في طباع النساء . وإِذا تأمّلت ودقّقت النظر ظهر لك أن الأعمال الشاقة وإِن
كانت في عهدة الرجال ولكن أخلاق النساء هي المؤثرة في كمية نشاط الرجل
وحسن عمله . فهي الشريكة حقيقة في داخل البيت وخارجه ، فتدبر .
واعلم : أنه بما ذكرناه من التفاوت الطبيعي بين الرجل والمرأة يظهر حكمة جعل
الطلاق بيد الرجل ، وحكمة التفاوت في الميراث والديات أيضاً . اذِ قد مرّ أن
العواطف والأحاسيس على المرأة غالبة ، وضرر الطلاق عظيم جدّاً . فلو جعل أمره
بيد المرأة أمكن وقوعه كثيراً من جانبها كلما غلب عليها الإحساس أو ثارت فيها
العواطف لجهة من الجهات .
وأما الرجل فحيث تغلب عليه روح التدبير والنظر في عواقب الأمور فهو يجتنب
عنه غالباً إِذا فكر في عواقبه من انهدام أسرته وتضرر نفسه وأولاده .
وأما الميراث فانا إِذا نظرنا إلى مجموع الرجال والنساء جيلا بعد جيل وانتقال
الثروات من نسل إلى نسل لرأينا ان المال يحتاج في الحفظ والتكثير إلى العقل
والتدبير . فجعل اللّه - تعالى - في مرحلة الحفظ والتكثير اختيار ثلثي المال بيد الرجال
هامش
1 - مستدرك الوسائل 2 / 628 ، الباب 70 من أبواب أحكام الأولاد ، الحديث 4 .
2 - الوسائل 15 / 209 ، الباب 94 من أبواب أحكام الأولاد ، الحديث 4 .
3 - نهج البلاغة ، فيض / 1152 ; عبده 3 / 184 ; لح / 494 ، الحكمة 136 .