حمله . وبالجملة الأفراد في الحاجات وفي الطاقات مختلفون والعدل يقتضي
رعاية التناسب مع طباعهم وطاقتهم .
الولاية مسؤولية وأمانة
المقدمة الثالثة : الولاية بشعبها ومنها القضاء وإِن كانت مقاماً ومنصباً يتنافس
فيه ، ولكنها بنظر الإسلام وأوليائه أمانة الهية تستعقب مسؤولية خطيرة . وكلما اتسع
نطاقها صارت المسؤولية فيها أكثر . وقد كتب أمير المؤمنين - عليه السلام - إِلى أشعث
بن قيس ، عامله على آذربيجان : " إِنّ عملك ليس لك بطعمة ، ولكنه في عنقك أمانة . " ( 1 )
والعدل يقتضي أن لا يحمل عبأ المسؤولية إِلاّ على من يقدر على تحمّلها وأدائها ،
وإِلا كان ظلماً له ولمن يقع تحت حيطته . وهذا أيضاً واضح .
وفي الحديث : " من استعمل رجلا من عصابة وفيهم من هو أرضى للّه منه فقد خان اللّه
ورسوله والمؤمنين . " ( 2 )
الولاية تنافى طباع المرأة وظرافتها :
وإِذا عرفت هذه المقدمات الثلاث فنقول : الولاية بشعبها ومنها القضاء من
الوظائف الخطيرة المرتبطة بمصالح الأمة ومقدراتهم . فالقصور فيها فضلا عن
التقصير يستعقب أضراراً كثيرة . وهي وإِن احتاجت إِلى العواطف أيضاً ولكن
احتياجها إِلى العقل والتدبير والنظر في عواقب الأمور أشدّ من ذلك بمراتب ، كما
لا يخفي على أهله . مضافاً إلى استلزامها لتحمل مشاق كثيرة أيضاً تنافي ظرافة المرأة
واحتياجها
هامش
1 - نهج البلاغة ، فيض / 839 ; عبده 3 / 7 ; لح / 366 ، الكتاب 5 .
2 - كنز العمال 6 / 25 ، الباب 1 من كتاب الإمارة من قسم الأقوال ، الحديث 14687 .