تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية — صفحة 344

مساهمون:

ص٣٤٤
حمله . وبالجملة الأفراد في الحاجات وفي الطاقات مختلفون والعدل يقتضي رعاية التناسب مع طباعهم وطاقتهم . الولاية مسؤولية وأمانة المقدمة الثالثة : الولاية بشعبها ومنها القضاء وإِن كانت مقاماً ومنصباً يتنافس فيه ، ولكنها بنظر الإسلام وأوليائه أمانة الهية تستعقب مسؤولية خطيرة . وكلما اتسع نطاقها صارت المسؤولية فيها أكثر . وقد كتب أمير المؤمنين - عليه السلام - إِلى أشعث بن قيس ، عامله على آذربيجان : " إِنّ عملك ليس لك بطعمة ، ولكنه في عنقك أمانة . " ( 1 ) والعدل يقتضي أن لا يحمل عبأ المسؤولية إِلاّ على من يقدر على تحمّلها وأدائها ، وإِلا كان ظلماً له ولمن يقع تحت حيطته . وهذا أيضاً واضح . وفي الحديث : " من استعمل رجلا من عصابة وفيهم من هو أرضى للّه منه فقد خان اللّه ورسوله والمؤمنين . " ( 2 ) الولاية تنافى طباع المرأة وظرافتها : وإِذا عرفت هذه المقدمات الثلاث فنقول : الولاية بشعبها ومنها القضاء من الوظائف الخطيرة المرتبطة بمصالح الأمة ومقدراتهم . فالقصور فيها فضلا عن التقصير يستعقب أضراراً كثيرة . وهي وإِن احتاجت إِلى العواطف أيضاً ولكن احتياجها إِلى العقل والتدبير والنظر في عواقب الأمور أشدّ من ذلك بمراتب ، كما لا يخفي على أهله . مضافاً إلى استلزامها لتحمل مشاق كثيرة أيضاً تنافي ظرافة المرأة واحتياجها
هامش
1 - نهج البلاغة ، فيض / 839 ; عبده 3 / 7 ; لح / 366 ، الكتاب 5 . 2 - كنز العمال 6 / 25 ، الباب 1 من كتاب الإمارة من قسم الأقوال ، الحديث 14687 .