إلى السكون والدعة .
ففي أصول الكافي بسند صحيح ، عن معلى بن خنيس ، قال : " قلت لأبي
عبد اللّه ( عليه السلام ) يوماً : جعلت فداك ذكرت آل فلان وما هم فيه من النعيم ، فقلت : لو كان
هذا إِليكم لعشنا معكم . فقال : " هيهات يا معلّى ، أما واللّه لو كان ذاك ما كان إِلاّ سياسة الليل
وسياحة النهار ولبس الخشن وأكل الجشب ، فزوي ذلك عنّا . فهل رأيت ظلامة قطّ صيّرها
اللّه - تعالى - نعمة إِلاّ هذه ؟ " ( 1 )
وإِذا كانت الولاية تستعقب مسؤولية خطيرة فحملها على من لا يطيقها ظلم في
حقّه وفي حقوق من يقع تحت ولايته . والمرأة كما عرفت مظهر الرحمة والعواطف ،
وطبعها غالباً يناسب السكون والدعة . والرجل مظهر التدبير والنظر في عواقب
الأمور ، وهو يميل إلى التحرك والجهاد . فالمناسب تفويض هذه المسؤولية الخطيرة
المرتبطة بشؤون الإسلام والمسلمين إلى من يكون قدرته على التحمل أكثر .
ولا يراد بذلك ، الحطّ من كرامة المرأة واحتقارها ، وإِنما يراد رعاية التناسب
الطبيعي في تفويض المسؤولية . والتشريع الصحيح هو التشريع المبتني على التكوين .
ويشهد لما ذكرناه من عدم مناسبة طباع المرأة غالباً للولاية أنّك ترى في أكثر
البلدان في العالم أن رؤساء الجمهوريات والدول ينتخبون غالباً من الرجال دون
النساء ، مع أنه ليس في محيطهم منع قانوني لانتخاب المرأة .
وقد اشتبه الأمر على الذين قاموا باسم الدفاع عن المرأة ، حيث استدلوا بأن نصف
المجتمع الإنساني يكون معطلا ان لم تشتغل المرأة في الدوائر والمؤسسات .
أفلا يرون أن المجتمع لا يتشكل إِلاّ من البيوت والأسر ، ولا يصلح إِلاّ بصلاح
الأسر ؟ وإِنما تصلح الأسرة بالمرأة الحنونة العطوفة على زوجها وولدها . أيكون
حفظ الأسرة والعائلة ، والتقوية الروحية للزوج ، وتربية الأولاد من البنين والبنات
أعمالا صغيرة محقّرة ؟ !
لا ، بل عمل المرأة بإمومتها وعطوفتها من أحمز الأعمال وأفضلها . وهو الحجر
هامش
1 - الكافي 1 / 410 ، كتاب الحجة ، باب سيرة الإمام في نفسه و . . . ، الحديث 2 .