" يقال : رجل قيم وقيّام وقوّام . وهذا البناء للمبالغة والتكثير . " وفيه أيضاً : " أي
قيمون على النساء ، مسلطون عليهن في التدبير والتأديب والرياضة والتعليم . " ( 1 )
أقول : فكأن الصيغة أريد بها من يكون قائماً بذاته ، ومقيماً لغيره . فكأن الزيادة
أوجبت السراية إلى الغير . كالطهور لما يكون طاهراً بذاته ، مطهراً لغيره . والظاهر أنه
لايراد بقوله : " فضّل اللّه " جعل الفضيلة له تشريعاً ، بل يراد به الفضيلة التكوينية في
طباعه ، أعني قوة العقل والتدبير . والعلة الثانية أيضاً من شؤون الأولى وفروعها ، إِذا
قوة عقله أوجبت جعل اختيار المال وإِنفاقه بيده ، كما لا يخفى .
وكيف كان فهل الحكم في الآية يراد به العموم ، أو قيمومة خصوص الأزواج على
أزواجهم ؟ وجهان .
ولا يخفى أن الاستدلال بالآية في المقام يبتني على الأول ، ومورد النزول هو
الثاني . ويظهر من بعض الأعاظم تقوية العموم .
ففي مجمع البحرين :
" أي لهم عليهن قيام الولاء والسياسة . وعلّل ذلك بأمرين : أحدهما موهوبيّ للّه .
وهو أن اللّه فضّل الرجال عليهن بأمور كثيرة من كمال العقل وحسن التدبير وتزايد
القوة في الأعمال والطاعات ، ولذلك خصّوا بالنبوة والإمامة والولاية وإِقامة
الشعائر والجهاد وقبول شهادتهم في كل الأمور ومزيد النصيب في الإرث وغير
ذلك . وثانيهما كسبي . وهو أنهم ينفقون عليهن ويعطونهن المهور ، مع أن فائدة النكاح
مشتركة بينهما . " ( 2 )
وفي مسالك الإفهام للفاضل الجواد الكاظمي :
هامش
1 - مجمع البيان 2 / 43 . ( الجزء 3 ) .
2 - مجمع البحرين / 486 .