عسى أن تكرهوا شيئاً وهو خير لكم وتترتب عليه بركات من جهات أخر .
فلا يدلّ ذيل الحديث أيضاً على تخطئة الخروج والقيام .
وقد مرَّ أن إِخبار رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بشهادة الحسين ( عليه السلام ) أو شهادة زيد بالآخرة لم
يمنعهما عن الخروج ، بعد اقتضاء التكليف للدفاع عن الحق والأمر بالمعروف والنهي
عن المنكر وإِتمام الحجة على كثير ممن اشتبه عليه الحق ، مع تحقق الشرائط من
دعوة رؤساء الكوفة وقواتها المسلّحة واخبار رائد الإمام مسلم بن عقيل بصدق
الداعين وبيعتهم .
كيف ! ولو لم يكن للخروج أيّة فائدة إِلاّ ظهور خباثة بني أمية وبروز باطنهم
وامتياز صف الباطل عن صفّ الحق وإِتمام الحجة على الناس لئلا يكون لهم على اللّه
وعلى إِمام العصر حجّة - مضافاً إلى تضعيف دولة الباطل وكسر سورتهم - لصار هذا
الخروج جائزاً بل واجباً .
وفي نهج البلاغة : " فالموت في حياتكم مقهورين ، والحياة في موتكم قاهرين . " ( 1 )
وفيه أيضاً : " وسأجهد في أن أطهر الأرض من هذا الشخص المعكوس والجسم
المركوس حتى تخرج المدرة من بين حبّ الحصيد . " ( 2 )
ومراده ( عليه السلام ) معاوية ، وهو من بني أمية ومن أصولها ، وقد قاتله ( عليه السلام ) مع أنه ( عليه السلام ) أيضاً
ممن أسرّ اليه النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) على ما في الخبر بملك بني أمية .
فلعل مراده ( عليه السلام ) في المقام هو العمل بوظيفة الجهاد ليتميز الخبيث من الطيب وان لم
يظفر في جهاده بالأخرة .
ومفاد الآية الشريفة المذكورة في الخبر ان خلق الناس انما هو للفتنة والبلاء .
وسلطة الجائرين كبني أمية أيضاً نحو فتنة وامتحان ، ليميز اللّه الخبيث من الطيب
خارجاً . وفي أيام الامتحان أيضاً لا ينقطع لطف اللّه وتخويفه أيضاً . فلعل خروج
هامش
1 - نهج البلاغة ، فيض / 138 ; عبده 1 / 96 ; لح / 88 ، الخطبة 51 .
2 - نهج البلاغة ، فيض / 971 ; عبده 3 / 82 ; لح / 418 ، الكتاب 45 .