الثالثة من أخبار الباب
خبر سَدير ، قال : قال أبو عبد اللّه ( عليه السلام ) : " يا سَدير الزم بيتك وكن حلساً من
أحلاسه واسكن ما سكن الليل والنهار ، فإذا بلغك ان السفياني قد خرج
فارحل الينا ولو على رجلك . " ( 1 )
بتقريب ان سديراً لا خصوصية له ، فيجب السكوت وترك الخروج إلى قيام القائم
- عليه السلام - .
أقول : الغاء الخصوصية يتوقف على العلم بعدم دخالة خصوصية الشخص
والمورد ، وهو ممنوع في مثل سدير بعد تتبع حاله ، إذ بالتتبع يظهر انه بنفسه لم يكن
ممن يتمكن من القيام وإِقامة الحكومة الإسلامية ، بل كان رجلا عادياً مخلصاً للإمام
الصادق - عليه السلام - ، ولكنه كان ممن يغلب إِحساسه على تدبيره وفكره ، وكان
يظن قدرة الإمام على الخروج وتحقق الشرائط لتصديه الخلافة ، فكان ينتظر خروج
الإمام ويصّر عليه حتى يكون هو أيضاً تحت رايته ، فأراد الإمام ( عليه السلام ) بيان انه -
عليه السلام - ليس ممن يوفّق فعلا لتصدي الخلافة الظاهرية الفعلية وان العلامة للقائم
بالحق خروج السفياني .
والواجب على مثل هذا الشخص المشتبه عليه الأمر ، والواقع تحت تأثير
الإحساس الخاطئ ليس إِلاّ لزوم بيته ، لئلا يهلك نفسه وغيره بلا فائدة .
والشاهد على ما ذكرنا من حال سدير أمور :
الأول : ما في تنقيح المقال انه : " ذكر عند أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) سَدير ، فقال : سَدير
هامش
1 - الوسائل 11 / 36 ، الباب 13 من أبواب جهاد العدو ، الحديث 3 .