الإمام الشهيد ونحوه أيضاً كان من مصاديق التخويف المذكور في الآية ولكنه
مما زاد في طغيانهم .
ثم على فرض كون الخبر في مقام بيان الوظيفة والحكم الشرعي فهو كما ترى
مرتبط بأهل البيت ، فلا يجوز التمسك به للسكوت منّا في هذه الأعصار في قبال هجوم
الكفار والصهاينة على بلاد المسلمين وجميع شؤونهم .
ثم إن في الخبر اشكالا آخر ، وهو ان ألف شهر يساوي ثلاثاً وثمانين سنة وأربعة
أشهر . وخلافة عثمان أول خلفاء بني أميّة كانت من السنة الثالثة والعشرين من
الهجرة . والبيعة للسفّاح أول خلفاء بني العباس كانت في السنة الاثنتين وثلاثين
ومأة ، فكانت مدّة ملك بني أميّة تسعاً ومأة . ولو أضيف إلى ذلك مدّة خلافة بني أمية في
الأندلس صارت قروناً . فكيف جعلها في الرواية الف شهر ؟
اللّهم الاّ ان لا تحسب مدّة خلافة عثمان ، ولا خلفاء الأندلس ، فيجعل المبدأ السنة
الأربعين بعد شهادة أمير المؤمنين ( عليه السلام ) أو صلح الحسن المجتبى ( عليه السلام ) ويحذف أيضاً تسع
أو ثمان سنوات من الآخر لضعف حكومتهم ومزاحمة إبراهيم العباسي وأخيه السفّاح
والمسوّدة في خراسان لهم ، فتدبر .
ويمكن ان يقال : ان المراد بألف شهر ليس مفاده المطابقي بل هو كناية عن أصل
الكثرة أو القلّة ، وهذا شائع في الاستعمالات .
والظاهر من الرواية - على فرض صدورها - ان نزول سورة القدر كان لتسلية
النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في قبال ملك بني أمية ، ولعلها من جهة بيان ان الملك الظاهري وان انتقل
إلى بني أميّة ، ولكن الأئمة من عترة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يكونون مهابط الملائكة والروح ،
وعليهم تتنزّل الأمور والمقدرات بنزولهم إليهم ، وليلة القدر ليلة سلام عليهم ، يسلّم
عليهم الملائكة النازلون ، كما ورد بذلك بعض الروايات ، فلهم الملك بحسب الباطن
والمعنى ، لكونهم وسائط الفيض والمقدّرات . هذا .
ونظير المرفوعة وخبر الصحيفة أيضاً رواية أبي الجارود ، قال : " سمعت
دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية — صفحة 227
مساهمون: الشيخ المنتظري
ص٢٢٧