القردة ، يردّون الناس على أعقابهم القهقرى . . . فأتاه جبرئيل بهذه الآية : " وما جعلنا الرؤيا
التي أريناك إِلاّ فتنة للناس والشجرة الملعونة في القرآن ونخوّفهم فما يزيدهم إِلاّ طغياناً
كبير " ( 1 ) يعني بني أمية . . . قال : وأنزل اللّه - تعالى - في ذلك : " إِنّا أنزلناه في ليلة القدر
وما أدريك ما ليلة القدر ، ليلة القدر خير من ألف شهر " ( 2 ) تملكها بنو أمية ليس فيها ليلة
القدر .
قال : فاطلع اللّه - عزَّ وجلَّ - نبيّه ان بني أميّة تملك سلطان هذه الأمة ، وملكها طول هذه
المدة فلو طاولتهم الجبال لطالوا عليها حتى يأذن اللّه - تعالى - بزوال ملكهم . . . فأسرّ
رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ذلك إلى علّي وأهل بيته . قال : ثم قال أبو عبد اللّه ( عليه السلام ) : ما خرج ولا يخرج منّا
أهل البيت إلى قيام قائمنا أحد ليدفع ظلماً أو ينعش حقاً إِلاّ اصطلمته البلية وكان قيامه زيادة
في مكروهنا وشيعتنا . "
أقول : مضافاً إلى ما مرَّ من الخدشة في سند الخبر ، والى احتمال كون هذا السنخ
من الأخبار من مختلفات أيادي خلفاء الوقت لصرف العلويين عن الخروج عليهم
وإِيجاد روح اليأس فيهم وصرف الناس عن التوجّه إليهم والدخول تحت رايتهم : ان
مفاد الخبر كما ترى هو ان رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أسرّ بملك بني أمية وطوله مدّة ألف شهر إلى
علىّ وأهل بيته ومنهم الحسين الشهيد قطعاً . والإمام الصادق ( عليه السلام ) قال : " ما خرج
ولا يخرج منا أهل البيت . . . " ، فكلامه يشمل خروج الحسين ( عليه السلام ) أيضاً ، فلو كان بصدد
التخطئة للخروج لكان مفاد الحديث تخطئة خروج الحسين ( عليه السلام ) أيضاً .
فيعلم بذلك ان المراد بالخبر - على فرض صدوره - ليس هو بيان الحكم الشرعي
وان الخروج جائز أو غير جائز ، بل بيان أمر غيبي تلقاه الإمام ( عليه السلام ) من أجداده ، وان
الخارج منّا لا ينجح مأة بالمأة بحيث لا تعرض له البلية . والمصائب مكروهة للطبع
قهراً . وليس كل مكروه للطبع مكروهاً أو حراماً في الشرع ، بل
هامش
1 - سورة الإسرار ( 17 ) ، الآية 60 .
2 - سورة القدر ( 97 ) ، الآية 1 - 3 .