من جملة الفرائض أو يقال الوصية ليست مما يتوجه بعد الموت وانما يتوجه بعد الموت انفاذها واما انشاؤها فقبل الموت وأيضا فليست بلازمة في كل حال بخلاف الميراث وما في كتاب الجنائز انما يتعلق بالاحياء ورد بان تعلم الفرائض انما يتوجه إلى الحي وما يفعل بالميت وما له انما له انما يخاطب به الحي وهذا كله تكلف والأولى أن يقلل هذا على وجه المبالغة كالحج عرفة ونظائره وقال بعض المتأخرين وأظنه لم ير كلام القرافي يحتج الأكثر من أهل هذا الفن على فضله بالحديث عن أبي هريرة بناء على أن الفرائض فرض الوارث والذي يظهر أن هذا الحمل بعيد وأن المراد انما هو الفروض التكليفية في العبادات والعادات وغيرهما وبهذا المعنى تصح النصفية والثلثية ثم ساق الاعتراض الثاني ثم قال ويتعين المراد أن حمل على هذا الفن المخصوص وتخصيصه بفروض الورارثة انما هو اصطلاح ناشئ عند حودث الفنون والاصطلاحات ولم يكن صدر الاسلام يطلق إلا على كونه مشتقا من الفرض الذي هو لغة التقدير أو القطع وما كان المراد إلا جميع الفروض كما قلناه وهي حقيقته الشرعية فلا ينبغي أن يحمل إلا على ما كان يحمل عليه في عصرهم فهو الأليق بمرادهم هذا نص كلامه وظاهره أن أهل الفرائض بل بعضهم اختصوا بجلب هذا الحديث وليس كما قاله بل جلبه ابن ماجة وكثير من المحدثين والفقهاء والمفسرين والموثقين وكلهم جلبوه في مقدمة كتاب الفرائض بلفظه أو معناه وأتوا بعد ذلك بآثار عن الصحابة والتابعين تدل على هذا وفيها لفظ الفرائض وكلهم أطلقها على فرض الوراثة وهم اعلم منه بالاطلاق اللغوي
نظام الحكومة النبوية المسمى التراتيب الادارية — صفحة 307
مساهمون: الشيخ عبد الحي الإدريسي الكتاني الفاسي
ص٣٠٧