وتشريفها عليها ولأجل أنها بهذه المنزلة الشريفة أمر الانسان ببذل المجهود في تحصيلها وأمر أيضا بعد تحصيلها ببذلها لجميع الناس ثم قال أورد على قوله صلى الله عليه وسلم نصف العلم سؤالان أنه قال في الفرائض إنها نصف العلم وقال حسن السؤال نصف العلم والشيء لا يكون له أكثر من نصفين والذي بقي اضعاف ما اندرج بكثير وثانيهما أن مسائل الفرائض بالنسبة إلى مسائل الفقه لا تفي بعشرها فضلا عن مسائل غير الفقه من سائر العلوم الشرعية وأجيب عن الأولين بوجهين أحدهما ان قوله عليه السلام حسن السؤال نصف العلم جاء باعتبار السائل والمسؤول وهذا الحديث باعتبار الفرائض مع غيرها فلم يتواردا على محل واحد الوجه الثاني ان هذا مجاز على جهة التشريف والمبالغة في الحث عليها كقوله عليه السلام الحج عرفة وقوله الهم نصف الهرم والتدبير نصف العيش والقود نصف العقل تنبيها على عظم هذه الأشياء وموقعها مما نسبت إليه قال القرافي وقد أورد هذا السؤال على فرضي قليل التصرف فلم يجد ما يجاوب به وأجيب عن الثاني بوجهين أحدهما أن علم الفرائض لما كان عظيم المنقعة تمس الحاجة إليه أكثر مما تمس إلى غيره وإن كان صغير الجرم فهو يساوي ما عداه مما هو أكثر مسائل وهذا من المحسوسات كثير وثانيها أن ما أمر به الانسان شيئان شيء من الحياة وشئ بعد الممات فهو نصف بهذا الاعتبار وأورد عليه أن الذي يتوجه عليه الخطاب بعد الموت ليس الفرائض وحدها بل مع الوصايا النظرية والمالية ومسائل الجنازة وأجيب بانا نلتزم بأنها من حق الفرض ان يتكلم فيها وأنها
نظام الحكومة النبوية المسمى التراتيب الادارية — صفحة 306
مساهمون: الشيخ عبد الحي الإدريسي الكتاني الفاسي
ص٣٠٦