وكيف كان إذا ولى لفظة ( على ) الذوات فتفيد التعهّد في غير الصورة الثانية ، فتفيد فيها اشتغال الذمّة ، وهو مستتبع لاستحقاق المطالبة لصاحب المال المستتبع للحكم التكليفي لصاحب اليد وهو وجوب ردّ عين المال ما دامت باقية ، مع التلف فبصورتها النوعيّة وهو المثل ومع التعذّر فبصورتها الجنسيّة وهو مقدار أصل المال فقاعدة اليد دالَّة على وجوب الردّ بمراتبها الثلاثة العين والمثل وأصل المال .
والمراد من اليد صاحب اليد والنكتة في التعبير بها ، هي انّ العهدة تثبت بها باعتبار مباشرتها غالبا للأخذ .
وحاصل الرواية حينئذ هو انّه على عهدة الشخص الَّذي أخذ الشيء بيده المستولية ما أخذته أو قبضته على اختلاف النقلين ، حتّى تؤدّى ذلك المأخوذ بعينه أو بنوعه أو بماليته .
فليس المراد أنّه عليها عين المأخوذ مطلقا كما توهّم ، لمنافاته للغاية أعني قوله صلَّى اللَّه عليه وآله : ( حتّى تؤدى ) .
ويمكن أن يكون نكتة التعبير بها انّ اليد لما كانت سببا غالبا لأخذ المنقولات عبّر بها تنبيها على أنها السبب للضمان .
ويمكن تقريب آخر للدلالة على انّ مفادها العهدة ، وهو انّ للمالك بالنسبة إلى المال اعتبارين ( الأوّل ) انّه له عند وجوده ( الثاني ) انّه عليه عند انعدامه فقوله صلَّى اللَّه عليه وآله : ( على اليد ما أخذت إلخ ) عليهيّة المالك تنتقل إلى الأخذ .
لكن هذا التقريب بعيد لاقتضائه ضمان الأخذ عند انعدامه .
فيمكن أن يقال : انّ وضع كلمة ( على ) ابتداء كان كذلك ، إلَّا أنّ استعمالها وتبادر غير هذا المعنى إلى الذهن في زمان صدوره من
تقريرات ثلاثة ، الوصية ومنجزات المريض - ميراث الأزواج - الغصب لبحث السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 129
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص١٢٩