الثاني من الشرائط عدم كون اللباس من أجزاء ما لا يؤكل لحمه
وهذا الحكم من متفرّدات الإماميّة ولم يقل به أحد من فرق المسلمين ، والروايات الدالة عليه كثيرة ولكن أكثرها ضعيف السند .
نعم ما رواه ابن بكر حسنة أو موثقة ، فلذا تأمّل صاحب المدارك في أصل هذا الحكم بناء على أصله من عدم حجيّة الروايات الَّا ما كانت صحيحة إعلائية ، وهي ما كانت الرواة في جميع الطبقات عدولا معدّلين بعدلين .
لكن التأمّل في غير محلَّه ، لان عمدة الدليل على حجيّة الروايات ليس الَّا بناء العقلاء في أوامرهم العرفية وهو موجود في الحكم المذكور فإنه لم يخالف أحد من العلماء المتقدّمين عليه ، بل ادعى الشيخ في الخلاف والسيد أبو المكارم ابن زهرة في الغنية والعلَّامة في المنتهى ونهاية الإحكام والتذكرة الإجماع ، وفي المعتبر للمحقق ، في مسألة جلد مالا يؤكل ، هذا الحكم مشهور عن أهل للبيت عليهم السلام .
هذا مع تفرّد الإمامية ، مع كون المسألة ممّا تعمّ به البلوى ، يقطع بكون هذا الحكم عن أهل البيت عليهم السلام ، وتأمّل صاحب المدارك قد نشأ وحدث في العصر المتأخر ( 1027 ) عن عصر العلماء المتقدمين الذين هم المتوسطون بيننا وبين الأئمة عليهم السلام ، فلا إشكال في أصل الحكم في الجملة .
تقرير بحث السيد حسين الطباطبائي البروجردي في القبلة ، الستر والساتر ، مكان المصلي — صفحة 130
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص١٣٠