هذا كلَّه إذا كان المشكوك واحدا .
واما إذا كان متعددا وعلم بتذكية أحدهما وعدم تذكية الآخر من غير تعيين ، فالظاهر جريانها أيضا في كليهما ، لان العلم الإجمالي بكون أحدهما مذكى لا يوجب تكليفا إلزاميّا فلا مانع من إجراء الأصلين كما في الإناءين المسبوقين بالنجاسة ثم علم بطهارة أحدهما .
نعم على القول في وجه ، بعدم جريان الأصل في أطراف العلم الإجمالي من لزوم التناقض لا يجرى هنا لكنه غير تام كما قد قرّر في محلَّه .
ولو كان المعلوم كون كل من الطرفين معنونا بعنوان واشتبه هذا العنوان فهل يجرى فيه الأصل أيضا أم لا ؟ وجهان ، فلو كان هناك غنما أحدهما لزيد والآخر لعمرو ثم علم بكون غنم زيد مذكَّى وغنم عمرو غير مذكى ، ثم اقتطع من أحدهما قطعة لحم ولم يعلم أنه من أيّهما ففي جريان أصالة عدم التذكية وعدمها وجهان :
( من ) ان كلّ واحد بما هو مشكوك مع قطع النظر عن العلم الإجمالي بمخالفة أحدهما للواقع .
( ومن ) ان العنوان لمّا كان معلوما واشتبه هذا المعلوم بين العنوانين ولم نعمل على طبق الحالة السابقة لم يحرز انّه نقض اليقين بالشك فيكون مشمولا للأدلَّة الدالة على النهي عن نقض اليقين ، كما لا يخفى .
ولكن لا يبعد أولوية الوجه الأوّل ، فإن المناط في جريان دليل الاستصحاب الشك الفعلي ، ومعلومية العنوان لا دخل لها في جريان أصالة عدم التذكية وعدم جريانها ، فان هذا اللحم المنتزع من الحيوان المعلوم العنوان واقعا المجهول ظاهرا ، مسبوق بعدم التذكية ، فالأصل أيضا يقتضي عدمها .
تقرير بحث السيد حسين الطباطبائي البروجردي في القبلة ، الستر والساتر ، مكان المصلي — صفحة 129
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص١٢٩