ان يكون منفصلا من الحيوان المذكى بالقطع التفصيلي - لا مجال لاستصحاب عدم التذكية ، لأن رفع اليد عن عدم التذكية يمكن ان يكون من مصاديق نقض اليقين باليقين لا بالشك ، فان الجلد المفروض لو كان هو الذي نعلم تفصيلا بتذكيته ، انتقض اليقين السابق باليقين ، فالتمسّك بعموم لا تنقض في المثال لا يمكن مع الشبهة في المصداق ( انتهى موضع الحاجة من كلامه ، زيد في علوّ مقامه ) .
والظاهر أن التذكية ان كانت عبارة عن الأفعال المخصوصة الواردة على الحيوان وكان هو مشكوك التذكية فلا إشكال في إجراء أصالة عدم التذكية ، وان كان المشكوك أجزاء الحيوان كالجلد واللحم والشحم - مثلا - فلا إشكال أيضا .
فيقال : الأصل عدم كون الحيوان الذي هذا المشكوك جزء منه مذكى .
وان كانت عبارة عن حالة بسيطة تتحصّل بالأفعال المخصوصة فلا إشكال أيضا في جريانها بالنسبة إلى الحيوان بجملته وكذا بالنسبة إلى أجزائه ، بناء على ما هو التحقيق من سريان زهوق الروح في جميع أجزاء بدن الحيوان ، فكلّ واحد منهما كان مسبوقا بعدمها .
نعم لو كانت الميتة عبارة عن زهوق الروح بسبب غير التذكية وكانت الحرمة أو النجاسة مترتبة على الميتة بهذا المعنى لم يثبت باستصحاب عدم التذكية .
لكن قد أشرنا سابقا إلى ما فيه ، من عدم كون الميتة عبارة عمّا ذكر أوّلا ، وعلى تقدير تسليم ذلك كما قد يستظهر ذلك من مقابلة الميتة للمنخنقة والموقوذة نقول : ان موضوع الحرمة أو النجاسة أعم من ذلك ثانيا .
تقرير بحث السيد حسين الطباطبائي البروجردي في القبلة ، الستر والساتر ، مكان المصلي — صفحة 128
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص١٢٨